وَالمُؤاساةِ ويَتَوارَثونَ بَعدَ المَماتِ دونَ ذَوِي الأَرحامِ ، وكانوا تِسعينَ رَجُلًا ؛ خَمسَةٌ وأربَعونَ مِنَ المُهاجِرينَ ، وخَمسَةٌ وأربَعونَ مِنَ الأَنصارِ ، ويُقالُ : كانوا مِئَةً ؛ خَمسونَ مِنَ المُهاجِرينَ ، وخَمسونَ مِنَ الأَنصارِ ، وكانَ ذلِكَ قَبلَ بَدرٍ .
فَلَمّا كانَت وَقعَةُ بَدرٍ وأنزَلَ اللَّهُ تَعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » فَنَسَخَت هذِهِ الآيَةُ ماكانَ قَبلَها ، وَانقَطَعَتِ المُؤاخاةُ فِي الميراثِ ، ورَجَعَ كُلُّ إنسانٍ إلى نَسَبِهِ ووَرِثَهُ ذَوو رَحِمِهِ . « 2 »
746 . السيرة النبويّة لابن هشام عن ابن إسحاق : آخى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَينَ أصحابِهِ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ، فَقالَ - فيما بَلَغَنا ، ونَعوذُ بِاللَّهِ أن نَقولَ عَلَيهِ ما لَم يَقُل - :
تَآخَوا فِي اللَّهِ أخوَينِ أخوَينِ . « 3 »
747 . السيرة النبويّة لابن هشام عن ابن إسحاق : حَضَّ [ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ] المُسلِمينَ عَلَى التَّواصُلِ ، وجَعَلَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارَ أهلَ وِلايَةٍ فِي الدِّينِ ، دونَ مَن سِواهُم ، وجَعَلَ الكُفّارَ بَعضَهُم أولياءَ بَعضٍ ، ثُمَّ قالَ :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
أيإلّايُوالِ المُؤمِنُ المُؤمِنَ مِن دونِ الكافِرِ وإن كانَ ذا رَحِمٍ بِهِ
تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ
أيشُبهَةٌ فِي الحَقِّ وَالباطِلِ ، وظُهورُ الفَسادِ فِي الأَرضِ بِتَوَلِّي المُؤمِنِ الكافِر دونَ المُؤمِنِ .
ثُمَّ رَدَّ المَواريثَ إلَى الأَرحامِ مِمَّن أسلَمَ بَعدَ الوِلايَةِ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ دونَهُم إلَى الأَرحامِ الَّتي بَينَهُم ، فَقالَ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
أيبِالميراثِ
أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
. « 4 »
هامش
( 1 ) . الأنفال : 75 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى : ج 1 ص 238 .
( 3 ) . السيرة النبويّة لابن هشام : ج 2 ص 150 .
( 4 ) . السيرة النبويّة لابن هشام : ج 2 ص 332 .