طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ ، وبَينَ سَلمانَ وأبي ذَ رٍّ ، وبَينَ المِقدادِ وعَمّارٍ ، وتَرَكَ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَاغتَمَّ مِن ذلِكَ غَمّاً شَديداً ، فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، بِأَبي أنتَ وامّي ! لِمَ لا تُؤاخي بَيني وبَينَ أحَدٍ ؟
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : وَاللَّهِ يا عَلِيُّ ، ما حَبَستُكَ إلّالِنَفسي ، أما تَرضى أن تَكونَ أخي وأنَا أخوكَ ، وأنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وأنتَ وَصِيّي ووَزيري وخَليفَتي في امَّتي ؛ تَقضي دَيني وتُنجِزُ عِداتي وتَتَوَلّى عَلى « 1 » غُسلي ولا يَليهِ غَيرُكَ ، وأنتَ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى ، إلّاأنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي ؛ فَاستَبشَرَ أميرُ المُؤمِنينَ بِذلِكَ .
فَكانَ بَعدَ ذلِكَ إذا بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أحَداً مِن أصحابِهِ في غَزاةٍ أو سَرِيَّةٍ يَدفَعُ الرَّجُلُ مِفتاحَ بَيتِهِ إلى أخيهِ فِي الدِّينِ ويَقولُ لَهُ : خُذ ما شِئتَ ، وكُل ما شِئتَ .
فَكانوا يَمتَنِعونَ مِن ذلِكَ حَتّى رُبَّما فَسَدَ الطَّعامُ فِي البَيتِ ، فَأَنزَلَ اللَّهُ :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
« 2 » يَعني إن حَضَرَ صاحِبُهُ أو لَم يَحضُر إذا مَلَكتُم مَفاتِحَهُ . « 3 »
752 . تفسير القمّي : إنَّ الحُكمَ كانَ في أوَّلِ النُّبُوَّةِ أنَّ المَواريثَ كانَت عَلَى الاخُوَّةِ لا عَلَى الوِلادَةِ ، فَلَمّا هاجَرَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إلَى المَدينَةِ آخى بَينَ المُهاجِرينَ وبَينَ الأَنصارِ ، فَكانَ إذا ماتَ الرَّجُلُ يَرثُهُ أخوهُ فِي الدِّينِ ويَأخُذُ المالَ وكُلَّ ما تَرَكَ لَهُ دونَ وَرَثَتِهِ ، فَلَمّا كانَ بَعدَ بَدرٍ أنزَلَ اللَّهُ :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
فَنَسَخَت آيَةَ الاخُوَّةِ بِقَولِهِ :
أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
. « 4 »
هامش
( 1 ) . كلمة « على » ليست في بحار الأنوار ، ولعلّه الأصحّ .
( 2 ) . النور : 61 .
( 3 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 109 ، بحار الأنوار : ج 75 ص 444 ح 2 .
( 4 ) . تفسير القمّي : ج 1 ص 280 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 37 ح 2 .