النقطة الأولى
احتواء القرآن الكريم والحديث الشريف على الطاقة الهائلة والإمكانات العظيمة التي تلبّي احتياجات المجتمع العقائدية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وإشباعها على جميع هذه الأصعدة ، على النحو الذي لو تمّ فعلًا بيان معطياتهما الصحيحة للإنسانية بأسلوب معاصر ولغة موائمة لاستطاع الإسلام أن يحقّق مكانة لا تُضاهى في العصر الحاضر ، ويكسب من الأنصار ما يفوق أنصاره في أيّ وقت آخر .
النقطة الثانية
إنّ مَثَل الأحاديث الإسلامية كمثل آيات القرآن يفسّر بعضها بعضاً ، وإنّ عملية تنظيم الأحاديث وصفّها موضوعيّاً ، خاصّة إذا تمّ ذلك إلى جوار العرض الموضوعي لآيات القرآن ، يؤدّي إلى الفهم الدقيق للتعاليم الإلهية ومقاصد النبيّ وأهل البيت في هذه النصوص ، بالإضافة إلى المساهمة الفعّالة التي تقدّمها في تشخيص مدى صحّة الأحاديث وسقمها ، ثُمّ تتضاعف أهمّية هذه المنهجية وتسجّل لنفسها معطىً آخر يتمثّل بتيسير تعامل الباحثين مع الإسلام الأصيل ، وسهولة بلوغهم حقائق هذا الدين وانتفاعهم بها .
لقد نُفّذت هذه الخطوة إلى حدٍّ ما في مجال الأحاديث الفقهية ، وإن كانت لا تزال هناك مسافة تفصل هذا المسار عن النقطة المرجوّة ، بيد أنّ الأمر يختلف بشأن الأحاديث غير الفقهية سواء أكانت عقائدية أم أخلاقية أم اجتماعية أم تاريخية وما إلى ذلك ممّا تمسّ إليه الحاجة في العصر الحاضر ، وتعمّ به البلوى وتشتدّ إليه حاجة الناس في هذا الوقت ؛ إذ أنّ جهود علماء المسلمين من الماضين التي سجّلت لهم مبادرات فرديّة جبّارة وجهود مضنية بذلوها في هذا السبيل ، لم تستطع