باحث كان ، وإنّما ينبغي لمن يريد أن يحقّق ذلك أن يكون مشتملًا على المواصفات التالية :
أولًا : أن يفهم مدلولات الحديث ، والذي هو نتيجة التخصّص في نقد السند والمتن ، وتمحيصهما وتقويمهما والتحلّي بنور البصيرة على النحو الذي سلفت الإشارة إليه .
ثانياً : أن يكون ذا دراية بحاجة الباحثين في مختلف الاختصاصات والعلوم التي ينطوي الحديث على مدلولات إزائها ، والذي هو نتيجة الاطلاع المستوفي على تلك المجالات .
ثالثاً : أن يتحلّى بالموهبة والمقدرة على الإبداع والمؤهّلات الأدبية ، لكي يستطيع نقل مدلولات الحديث وما تحمله محتوياته من مفاهيم وأفكار بأسرع وقت وأبلغ أداء .
بديهي ، ليس من السهل اجتماع هذه الخصائص في إنسان واحد ، ومن ثَمَّ ينبغي التحرّك صوب هذا الهدف من خلال إطارٍ مؤسَّسي وجماعيّ ييسّر النهوض بالمهمّة ، وفي كلّ الأحوال : « ما لا يُدرك كلّه ، لا يُترك كلّه » .
7 . هوية الحديث
تتّصل الخصائص المشار لها آنفاً بطبيعة متن المدوّنة الحديثية المنشودة ، في حين تأتي « هويّة الحديث » ؛ لتعبّر في الحقيقة عن الخلفية العلمية والرصيد المعرفي والسند البحثي الذي تستند إليه وتتقوّم به .
إنّ الهدف المرجوّ من عرض مشروع « هويّة الحديث » - وهو المشروع الذي تبنّته « دار الحديث » منذ بواكير تأسيسها - هو أن تُهيّأ لكلّ حديث بطاقة تعريفية خاصّة به ، تغطّي ما ينطوي عليه الحديث من خصوصيّات في المصدر والسند