ولا يلحق به الضرر على مدى المستقبل القريب أو البعيد ، كما يسجّل المنظور ذاته حرمة كلّ عمل ينطوي على المفسدة . انطلاقاً من هذه الزاوية ، يقول الإمام عليّ عليه السلام :
إنَّهُ لَم يَأمُركَ إلّابِحَسَنٍ ، ولَم يَنهَكَ إلّاعَن قَبيحٍ . « 1 »
كذلك قوله عليه السلام :
لَو لَم يَنهَ اللَّهُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن يَجتَنِبَهَا العاقِلُ . « 2 »
والإجارة بدورها لا تشذّ عن هذا القانون العامّ ولا تعدّ استثناءً لهذه القاعدة الكلّية ، وهذا ما يفسِّر لنا محتوى الفصل الرابع الذي تناول أنواع الإجارة بالتفصيل ، إذ لم يتناول التحريم إلّاالموارد التي تجرّ إلى الفساد وتحمل الأضرار إلى المجتمع الإنساني .
5 . آدابُ انتخاب الأجير
توفّر الفصل الخامس على بيان النصوص التي تعكس أبرز آداب انتخاب الأجير واستعماله . من البديهي أنّ هناك علاقة طردية بين العمل ورعاية هذه الآداب ، فكلّما حظي العمل بأهمّية أكبر ازدادت ضرورة الالتزام بهذه الآداب .
أمّا هذه الآداب ، فهي :
أ - التخصّص
تخصّص الأجير وكفاءته في أداء العمل الذي يُعهد إليه ، هما في طليعة المواصفات الضرورية لانتخابه ، حيث عبّر القرآن عن هذا الشرط بقوله :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 31 ، تحف العقول : ص 73 ؛ كنز العمّال : ج 16 ص 172 ح 44215 نقلًا عن وكيع والعسكري في المواعظ .
( 2 ) . غرر الحكم : ج 5 ص 117 ح 7595 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 417 ح 7082 .