فَقالَ : إنَّ اللَّهَ تَعالى تَعَجَّبَ مِمّا فَعَلتَ البارِحَةَ ، مِن إطفاءِ السِّراجِ وَالامتِناعِ مِنَ الأَكلِ لِلضَّيفِ .
فَقالَ : مَن أخبَرَكَ بِهذا ؟
فَقالَ : جَبرَئيلُ ، وأتى بِهذِهِ الآيَةِ في شَأنِكَ :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
الآيةَ . « 1 »
81 . المناقب لابن شهرآشوب عن محمّد بن الصمّة عن أبيه عن عمّه : رَأَيتُ فِي المَدينَةِ رَجُلًا عَلى ظَهرِهِ قِربَةٌ وفي يَدِهِ صَحفَةٌ « 2 » ، يَقولُ : اللَّهُمَّ وَلِيَّ المُؤمِنينَ وإلهَ المُؤمِنينَ وجارَ المُؤمِنينَ ، اقبَل قُربانِيَ اللَّيلَةَ ، فَما أمسَيتُ أملِكُ سِوى ما في صَحفَتي وغَيرَ ما يُواريني ، فَإِنَّكَ تَعلَمُ أنّي مَنَعتَهُ نَفسي مَعَ شِدَّةِ سَغَبي في طَلَبِ القُربَةِ إلَيكَ غُنماً ، اللَّهُمَّ فَلا تُخلِق وَجهي ولا تَرُدَّ دَعوَتي .
فَأَتَيتُهُ حَتّى عَرَفتُهُ فَإِذا هُوَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ، فَأَتى رَجُلًا فَأَطعَمَهُ . « 3 »
82 . الإمام الباقر عليه السلام : اوتِيَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِمالٍ وحُلَلٍ وأصحابُهُ حَولَهُ جُلوسٌ ، فَقَسَّمَهُ عَلَيهِم حَتّى لَم تَبقَ مِنهُ حُلَّةٌ ولا دينارٌ ، فَلَمّا فَرَغَ مِنهُ جاءَ رَجُلٌ مِن فُقَراءِ المُهاجِرينَ وكانَ غائِباً ، فَلَمّا رَآهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، قالَ : أيُّكُم يُعطي هذا نَصيبَهُ ويُؤثِرُهُ عَلى نَفسِهِ ؟ فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ، فَقالَ : نَصيبي . فَأَعطاهُ إيّاهُ .
فَأَخَذَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَأَعطاهُ الرَّجُلَ . ثُمَّ قالَ : يا عَلِيُّ ، إنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ سَبّاقاً لِلخَيراتِ ، سَخّاءً بِنَفسِكَ عَنِ المالِ ، أنتَ يَعسوبُ المُؤمِنينَ ، وَالمالُ يَعسوبُ الظَّلَمَةِ ، وَالظَّلَمَةُ هُمُ الَّذينَ يَحسُدونَكَ ويَبغونَ عَلَيكَ ويَمنَعونَكَ حَقَّكَ بَعدي . « 4 »
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل : ج 7 ص 216 ح 8075 نقلًا عن أبي الفتوح الرازي في تفسيره .
( 2 ) . الصَّحفة : كالقصعة ، والجمع صِحاف . قال الكسائي : . . . الصَّحفة تُشبِع الخمسة ( الصحاح : ج 4 ص 1384 « صحف » ) .
( 3 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 76 ، بحار الأنوار : ج 41 ص 29 ح 1 .
( 4 ) . تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ص 679 ح 6 عن جابر بن يزيد ، بحار الأنوار : ج 36 ص 60 ح 3 وراجع : نهج البلاغة : الحكمة 316 .