قال : مَسجِدٌ ظَهرانَي قومٍ لا يُصَلّونَ فيهِ ، وقُرآنٌ في أيدي قَومٍ لا يَقرَؤونَ فيهِ ، وعالِمٌ بَينَ قَومٍ لا يَعرِفونَ حالَهُ ولا يَتَفَقَّدونَهُ ، وأسيرٌ في بِلادِ الرّومِ بَينَ الكُفّارِ لا يَعرِفونَ اللَّهَ .
ثُمَّ قالَ صلى الله عليه وآله : مَنِ الَّذي يَكفي مَؤونَةَ هذَا الرَّجُلِ ؛ فيُبَوِّئَهُ اللَّهُ فِي الفِردَوسِ الأَعلى ؟
فَقامَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وأخَذَ بِيَدِ السّائِلِ ، وأتى بِهِ إلى حُجرَةِ فاطِمَةَ عليها السلام ، فَقالَ : يا بِنتَ رَسولِ اللَّهِ ، انظُري في أمرِ هذَا الضَّيفِ !
فَقالَت فاطِمَةُ عليها السلام : يَا ابنَ العَمِّ ، لَم يَكُن فِي البَيتِ إلّاقَليلٌ مِنَ البُرِّ صَنَعتُ مِنهُ طَعاماً ، وَالأَطفالُ مُحتاجونَ إلَيهِ وأنتَ صائِمٌ ، وَالطَّعامُ قَليلٌ لا يُغني غَيرَ واحِدٍ .
فَقالَ : أحضِريهِ . فَذَهَبَت وأتَت بِالطَّعامِ ووَضَعَتهُ ، فَنَظَرَ إلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَرَآهُ قَليلًا ، فَقالَ في نَفسِهِ : لا يَنبَغي أن آكُلَ مِن هذَا الطَّعامِ ، فَإِن أكَلتُهُ لا يَكفِي الضَّيفَ ، فَمَدَّ يَدَهُ إلَى السِّراجِ يُريدُ أن يُصلِحَهُ فَأَطفَأَهُ ، وقالَ لِسَيِّدَةِ النِّساءِ عليها السلام : تَعَلَّلي في إيقادِهِ ، حَتّى يُحسِنَ الضَّيفُ أكلَهُ ثُمَّ ايتيني بِهِ .
وكانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يُحَرِّكُ فَمَهُ المُبارَكَ ، يُرِي الضَّيفَ أنَّهُ يَأكُلُ ولا يَأكُلُ ، إلى أن فَرَغَ الضَّيفُ مِن أكلِهِ وشَبِعَ ، وأتَت خَيرُ النِّساء عليها السلام بِالسِّراجِ ووَضَعَتهُ ، وكانَ الطَّعامُ بِحالِهِ .
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام لِضَيفِهِ : لِمَ ما أكَلتَ الطَّعامَ ؟
فَقالَ : يا أبَا الحَسَنِ أكَلتُ الطَّعامَ وشَبِعتُ ، ولكِنَّ اللَّهَ تَعالى بارَكَ فيهِ .
ثُمَّ أكَلَ مِنَ الطَّعامِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وسَيِّدَةُ النِّساءِ وَالحَسَنانِ عليهم السلام وأعطَوا مِنهُ جيرانَهُم ، وذلِكَ مِمّا بارَكَ اللَّهُ تَعالى فيهِ . فَلَمّا أصبَحَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام أتى إلى مَسجِدِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقالَ صلى الله عليه وآله : يا عَلِيُّ ، كَيفَ كُنتَ مَعَ الضَّيفِ ؟
فَقالَ : بِحَمدِ اللَّهِ - يا رَسولَ اللَّهِ - بِخَيرٍ .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 146
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٤٦