فَقالَ : يا يونُسُ ، لَيسَ هكَذا ، لا يَكونُ إلّاما شاءَ اللَّهُ وأرادَ وقَدَّرَ وقَضى ، يا يونُسُ ، تَعلَمُ مَا المَشيئَةُ ؟ قُلتُ : لا . قالَ : هِيَ الذِّكرُ الأَوَّلُ .
فَتَعلَمُ مَا الإِرادَةُ ؟ قُلتُ : لا . قالَ : هِيَ العَزيمَةُ عَلى ما يَشاءُ .
فَتَعلَمُ مَا القَدَرُ ؟ قُلتُ : لا . قالَ : هِيَ الهَندَسَةُ ووَضعُ الحُدودِ مِنَ البَقاءِ والفَناءِ .
قالَ : ثُمَّ قالَ : والقَضاءُ هُوَ الإِبرامُ وإقامَةُ العَينِ .
قالَ : فَاستَأذَنتُهُ أن اقَبِّلَ رَأسَهُ ، وقُلتُ : فَتَحتَ لي شَيئاً كُنتُ عَنهُ في غَفلَةٍ . « 1 »
5767 . عيون أخبار الرضا عليه السلام عن بريد بن عمير بن معاوية الشامي : قالَ [ الرِّضا عليه السلام ] : ما مِن فِعلٍ يَفعَلُهُ العِبادُ مِن خَيرٍ أو شَرٍّ إلّاوللَّهِ فيهِ قَضاءٌ ، قُلتُ : ما مَعنى هذَا القَضاءِ ؟ قالَ :
الحُكمُ عَلَيهِم بِما يَستَحِقّونَهُ عَلى أفعالِهِم مِنَ الثَّوابِ وَالعِقابِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . « 2 »
5768 . الإمام عليّ عليه السلام - في جَوابِ الرَّجُلِ الَّذي قالَ : فَمَا القَضاءُ وَالقَدَرُ الَّذي ذَكَرتَهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ - : الأَمرُ بِالطّاعَةِ وَالنَّهيُ عَنِ المَعصِيَةِ ، وَالتَّمكينُ مِن فِعلِ الحَسَنَةِ وتَركِ المَعصِيَةِ ، وَالمَعونَةُ عَلَى القُربَةِ إلَيهِ ، وَالخِذلانُ لِمَن عَصاهُ ، وَالوَعدُ وَالوَعيدُ ، وَالتَّرغيبُ وَالتَّرهيبُ ، كُلُّ ذلِكَ قَضاءُ اللَّهِ في أفعالِنا ، وقَدَرُهُ لِأَعمالِنا ، وأمّا غَيرُ ذلِكَ فَلا تَظُنَّهُ ، فَإِنَّ الظَّنَّ لَهُ مُحبِطٌ لِلأَعمالِ . « 3 »
5769 . الكافي عن معلّى بن محمّد عن العالم عليه السلام - وقَد سُئِلَ : كَيفَ عِلمُ اللَّهِ ؟ - : اللَّهُ يَفعَلُ
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 157 ح 4 ، المحاسن : ج 1 ص 380 ح 840 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 122 ح 69 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 124 ح 17 ، الاحتجاج : ج 2 ص 398 ح 304 ، روضة الواعظين : ص 47 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 12 ح 18 .
( 3 ) . الاحتجاج : ج 1 ص 492 ح 121 ، كنز الفوائد : ج 1 ص 363 ، عوالي اللآلي : ج 4 ص 108 ح 163 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 96 ح 20 .