[ المجلد السادس ]
تمهيد
العدل : هو أحد صفات فعل اللَّه تعالى ، وله مكانة خاصّة في البحوث العقيدية ، تبلغ أهمّية هذه الصفة الإلهية حدّاً بحيث إنّ أتباع أهل البيت عليهم السلام يعدّونها أحد الأصول العقيدية الخمسة للإسلام . « 1 »
نظراً إلى أهمّية العدل الإلهي ، فإنّ السؤال الأوّل الّذي يتبادر إلى الأذهان قبل طرح المواضيع المتعلّقة به هو : لماذا لم تنسب هذه الصفة في القرآن إلى اللَّه سبحانه ، وإنما نُفي الظلم عن اللَّه - تعالى - إحدى وأربعين مرّةً بدلًا من وصفه بالعدل ؟
بعبارة أخرى ، لماذا لم يرد في القرآن الكريم في بيان العدل الإلهي : إن اللَّه عادل ، بل ورد إن اللَّه ليس بظالم ؟
يمكن القول إجابةً على هذا السؤال : إنّه نظراً إلى أنّ المصائب والشرور الّتي يُبتلى بها الإنسان في العالم ، تثير في أذهان الكثير من الناس شبهة الظلم ، فإنّ نفي الظلم عن اللَّه - تعالى - أقرب إلى البلاغة وأبلغ في إزالة شبهة المخاطَب من إثبات العدل له .
احتمل البعض أنّ عدم استخدام كلمة « العدل » فيما يتعلّق بذات الخالق المنزّهة
هامش
( 1 ) . راجع : ص 61 ( تحليل حول اعتبار العدل الإلهي من أصول الدين ) .