حقيقة السعادة والشقاء
الملاحظة المهمّة الّتي تستحقّ الاهتمام في تفسير السعادة والشقاء ، هي أنّ السعادة والشقاء الاخرويّين لا يمكن مقارنتهما مع السعادة والشقاء الدنيويّين ؛ لأنّ لذائذ الدنيا ومعاناتها ناقصة وزائلة حتّى وإن عظمتا ، في حين أنّ آلام الآخرة ولذائذها أكثر كمالًا من الدنيا ودائمين ، لذلك نُقل عن الإمام عليّ عليه السلام في بيان السعادة الحقيقيّة :
حَقيقَةُ السَّعادَةِ أَن يَختِمَ الرَّجُلُ عَمَلَهُ بِالسَّعادَةِ . « 1 »
وروي عنه عليه السلام أيضاً في بيان الشقاء الحقيقي :
حَقيقةُ الشَّقاءِ أَن يَختِمَ المَرءُ عَمَلَهُ بِالشَّقاءِ . « 2 »
وهذا يعني أنّ اللذائذ والآلام الدنيويّة لا تستحقّ اسم السعادة والشقاء الحقيقيّين بسبب كونها عرضيّة وزائلة ، كما جاء في حديثٍ منسوبٍ إليه عليه السلام :
الّذي يَستَحِقُّ اسمَ السَّعادَةِ على الحَقيقَةِ سَعادَةُ الآخِرَةِ ، وَهي أَربَعةُ أَنواعٍ :
بَقاءٌ بِلا فَناءٍ ، وَعِلمٌ بَلا جَهلٍ ، وَقُدرَةٌ بِلا عَجزٍ ، وغِنىً بِلا فَقرٍ . « 3 »
على هذا الأساس ، فإنّ ما جاء في الفصل الثاني من هذا القسم حول مبادئ السعادة مثل : المعرفة ، الإيمان ، ولاية أهل البيت ، والقيم الأخلاقيّة والعمليّة ، هي في الحقيقة الضامن للسعادة الحقيقيّة أي السعادة الاخرويّة ، في نفس الوقت الّذي تُحقّق فيه سعادة الإنسان الماديّة والدنيويّة على أفضل وجه .
كذلك ما جاء في الفصل الثالث حول مبادئ الشقاء مثل : الجهل ، الكفر ، والرذائل الأخلاقيّة والعمليّة ، هي في الحقيقة عوامل الشقاء الحقيقيّ أي الشقاء الاخرويّ ، في نفس الوقت الّذي تقرن حياة الإنسان الماديّة والدنيويّة بالمرارة والعناء .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 467 ح 6645 .
( 2 ) . راجع : ص 469 ح 6652 .
( 3 ) . راجع : ص 467 ح 6647 .