في تحديدهما في الرؤية الإسلاميّة « 1 » موافق أيضاً للتفسير المذكور للسعادة والشقاء .
ونظراً للآيات الكريمة والروايات الشريفة الواردة في هذا القسم ، نرى من الضروريّ بيان معنى السعادة والشقاء في المذاهب المختلفة وفي الرؤية الإسلاميّة .
السعادة والشقاء في المذاهب المختلفة
تقدم أن السعادة هي الحصول على الخير والكمال ، والشقاء هو الابتلاء بالشرّ والنقص ، وعليه فيمكننا القول فيما يتعلّق بهذا التعريف الكلّي إنّه لا خلاف فيه بين المذاهب الفكرية المختلفة ، وانما وقع الخلاف بينها في تفسير مصاديق الخير والشرّ ، والنقص والكمال .
وقد حظيت هذه المسألة منذ القدم وحتّى اليوم باهتمام الباحثين والفلاسفة ، وعلى سبيل المثال ، فإنّ السعادة ليست سوى اللّذة من وجهة نظر أبيقورس « 2 » ، فقد كان يعتبر اللّذة غاية الإنسان ، ويؤكّد أنّ اللّذة خير مطلق ، يجب أن تكرّس جميع أفعال الإنسان باتّجاه اكتسابها ، نعم مراده من اللّذة هو كسب الفضائل واللّذات الروحيّة . « 3 »
ويرى أرسطو أنّ السعادة هي رعاية الحدّ الوسط ، أو الاعتدال . « 4 »
ويرى بينشه أنّ الكمال ما هو إلّاالقوّة . « 5 »
وكان اسبينوزا يعتبر السعادة والكمال صيانة الذات . « 6 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 391 ( الميزان في معرفة الخير والشّر ) .
( 2 ) . اسم حكيم يوناني أسّس المذهب الأبيقورسي ، ولد سنة 341 ق . ( معجم دهخدا - فارسي - ) .
( 3 ) . تاريخ الفلسفة لكابلستن : ج 1 ص 561 ، معجم دهخدا - فارسي - : « ابيقورس » .
( 4 ) . تاريخ الفلسفة لكابلستن : ج 1 ص 458 .
( 5 ) . تاريخ الفلسفة لكابلستن : ج 1 ص 458 .
( 6 ) . اخلاق ، اسبينوزا : ص 225 .