وبشكلٍ عام يمكن القول إنّ المذاهب المختلفة - عدا النظرة الاسلامية - على قسمين ؛ فطائفة ترى أنّ اللذائذ والكمالات المعنويّة هي السعادة ، فيما هناك طائفة أخرى تراها في اللذائذ الماديّة ، وأمّا النظرة الإسلاميّة فهي كالتالي :
السعادة والشقاء في الرؤية الإسلامية
من خلال نظرة إجماليّة إلى الآيات والروايات الواردة في هذا الفصل ، يتّضح أنّ التمتّع بخصوص اللذائذ الماديّة ليس هو السعادة حسب الرؤية الإسلاميّة ، كما أنّ التمتّع بخصوص اللذائذ المعنويّة لا يُعدّ سعادة كاملة أيضاً ، بل إنّ التمتّع باللذائذ الماديّة والمعنويّة معاً في الدنيا والآخرة هو كمال السعادة .
وفي المقابل ، فكلّ ما يحطّ التمتّع المادّي أو المعنويّ للإنسان في الدنيا والآخرة ، يعدّ شقاء .
بعبارة أخرى ، فإنّ الإسلام هو برنامج تكامل الجسم والروح ، المادّة والمعنى ، والضامن لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة إلى جانب بعضهما البعض ، على هذا الأساس فإنّ ما يؤدّي إلى سرور الإنسان ورخائه المادّي - على شرط ألّا يكون مضرّاً بحياته المعنويّة وحياته الاخرويّة - يعتبر سعادة ، وفي المقابل فإنّ ما يؤدّي إلى عناء الإنسان ومشقّته الماديّة يُسمّى شقاءً ، شريطة ألّا يكون أرضيّة لتأمين حياته المعنويّة ورخائه الأكمل .
على هذا ، فإنّ ما جاء في الروايات في بيان مصاديق السعادة « 1 » ، مثل : الوجه الحسن ، الزوجة الجميلة والصالحة ، البيت الواسع والدابّة الحسنة ، كذلك ما جاء في بيان الشقاء « 2 » ، مثل : الزوجة غير الصالحة ، الدار الضيّقة ، الدابّة غير المناسبة ؛ إنما هو بعض مصاديق السعادة والشقاء .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 469 ( أمارات السعادة ) .
( 2 ) . راجع : ص 475 ( أمارات الشقاء ) .