توضيح حول ما يدل في الظاهر على التنافي بين التقدير والتدبير
يبدو من خلال النظرة الأوّليّة إلى أحاديث هذا الباب أنّ الإيمان بالتقدير يتنافى مع التخطيط والتدبير للحياة ، ولكن يتّضح عبر التأمّل في هذا الموضوع أنّ هذا التنافي ظاهريّ . وقد جاء توضيح هذا الموضوع في الحديث الأوّل :
رُبَّ حياةٍ سَبَبُها التَّعَرُّضُ لِلَموتِ ، وَرُبَّ مَنيَّةٍ سَبَبُها طَلَبُ الحياةِ . « 1 »
وهذا الحديث يُسلّط الضوء على حقيقة هي أنّ التدبير ليس مفيداً دائماً ، بل إنّه قد يتمخّض عن نتيجة عكسيّة . بناءً على ذلك ، فإنّ المؤمن يجب أن لا يعتمد على الأسباب اعتماداً كاملًا ، بل يجب أن يضمن مستقبله من خلال التدبير إلى جانب الاستعانة باللَّه - تعالى - والتوكّل عليه . في الحقيقة فإنّ هذا الحديث يريد بيان حقيقة هي أنّ التوكّل متمّم ومكمّل للتدبير ، فما أكثر ما لا يتمخّض التدبير عن النتيجة المرجوّة ، أو قد يعطي نتيجة عكسيّة .
إنّ الحديث الثاني « 2 » من الباب يدلّ على أنّ الإمام عليّاً عليه السلام كان جالساً إلى جوار جدارٍ مائلٍ وآيل إلى السقوط وهو منشغل في القضاء ، وعندما طُلب منه أن يقوم من مكانه لم يعر أهمّية وواصل عمله ، مستدّلًا بأنّ « الأجل » يحرس الإنسان ، ثمّ
هامش
( 1 ) . راجع : ص 335 ح 6244 .
( 2 ) . راجع : ص 335 ح 6245 .