تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
انهدم الجدار بعد نهوضه . إلى جانب ذلك روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً في حادثة مشابهة ، أنّه نهض من جوار الجدار الّذي كان من المحتمل أن يسقط ، وعندما قال له أصحابه معترضين : يا أمير المؤمنين ، أتفرّ من قضاء اللَّه ؟ قال عليه السلام : « أَفِرُّ مِن قَضاءِ اللَّهِ إلى قَدَرِ اللَّه » « 1 » . وهذا يعني أنّ إصابة الشخص الّذي يجلس تحت جدار مائل هي قضاء إلهي ، كما أنّ عدم إصابة الشخص الهارب منه هو تقديره ، ولكن أيّاً منهما ليس قضاءً حتميّاً ، وعلى الإنسان أن ينتقل من قضاءٍ إلى آخر حفاظاً على حياته . بناءً على ذلك ، فعلى فرض صحّة الرواية الّتي تدلّ على ما يخالف هذا الحديث ، يجب القول إنّه عليه السلام لم يفعل شيئاً للحفاظ على حياته - مثل ما جاء في الحديث الثالث « 2 » من الباب من أنّ الإمام عليه السلام دخل ميدان القتال دون درع وبثوبين فقط - ؛ لأنّه كان يعلم أنه لا يصيبه ضرر لهذا لم يأت بما يحافظ به على حياته . أمّا الحديث الرابع « 3 » الّذي يدلّ على وجود ملكين مكلّفين بالحفاظ على حياة الإنسان حتّى يدركه التقدير الإلهي ، فيبدو أنّ المراد من التقدير فيه هو التقدير الحتميّ ، الذي لا ينفع معه أيّ سعي وتدبير ، وليس المقصود منه التقديرات المعلّقة والموقوفة والقابلة للبداء الّتي يستطيع الإنسان أن يغيّر مصيره عبر التدبير والتوكّل والدعاء . وبما أنّ الإنسان لا يحيط علماً بمقدّراته القطعيّة وغير القطعيّة ، فإنّ عليه دوماً أن يحول دون المشاكل المحتملة في الحياة من خلال السعي والتدبير إلى جانب الاستعانة باللَّه ويصنع مصيراً أفضل لنفسه .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 334 ح 6242 . ( 2 ) . راجع : ص 335 ح 6246 . ( 3 ) . راجع : ص 336 ح 6247 .