قدّر في بطون الامّهات الشقاء للأبناء الّذين يعلم أنّهم سيختارون في المستقبل الطريق الخاطئ ويكفرون به ، وقد روي هذا المعنى في حديثٍ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
سَبَقَ العِلمُ وَجَفَّ القَلَمُ ، وَمَضَى القَدَرُ بِتَحقيقِ الكِتابِ وَتَصديقِ الرُّسُلِ ، وَبِالسَّعادَةِ مِنَ اللَّهِ عز وجل لِمَن آمَنَ وَاتَّقى ، وَبِالشَّقاءِ لِمَن كَذَّبَ وَكَفَرَ ، وَبِوَلايَةِ اللَّهِ المُؤمِنينَ ، وَبَراءَتِهِ مِنَ المُشرِكينَ . « 1 »
بناءً على ذلك ، فعلى الرغم من أنّ السعادة والشقاء يُقدّران من قبل اللَّه ، إلّاأنّ السعادة والشقاء يعينان الإنسان على أساس الإيمان والكفر اللّذين هما عملان اختياريّان للإنسان .
3 . دور اختيار الإنسان في عالم الذرّ في سعادته وشقائه
إنّ المعنى الثالث الّذي قُدّم للحديث المذكور ، هو أنّ اختيار الإنسان في عالم الذرّ الّذي كان قبل العالم الحالي ، يؤثّر في تكوين سجيّته ، وذلك وفقاً لعدد من الروايات ، بمعنى أنّ الأشخاص الّذين اختاروا في ذلك العالم الطريق الصحيح ، فإنّ سجيّتهم في هذا العالم تميل أيضاً إلى اختيار الطريق الصحيح الّذي يؤدّي إلى سعادتهم ، وأمّا أولئك الّذين اختاروا الطريق المعوجّ ، فإنّهم يميلون بطبيعتهم إلى الأعمال القبيحة الّتي تستوجب شقاءهم . ولكنّ أولئك الّذين يميلون إلى الشرّ ، بإمكانهم أن يختاروا الطريق الصحيح ، وأولئك الّذين يميلون إلى الخير من الممكن أن يختاروا الطريق المنحرف ، دون أن يكون هناك جبر أي في البين .
حصيلة البحث
يبدو أنّ معنى الحديث المذكور هو المعنى الأوّل الّذي ورد في حديث الإمام الكاظم عليه السلام ، والتفسير الثاني يعود أيضاً إلى المعنى الأوّل أيضاً ، وأمّا التفسير الثالث ،
هامش
( 1 ) . راجع : ص 219 ح 6025 .