1 . العلم الإلهي بسعادة البشر وشقائهم قبل ولادتهم
لا شكّ في أنّ اللَّه يعلم بمصير جميع البشر قبل ولادتهم ، ولكنّ من الواضح أنّ علم اللَّه الأزليّ ليس سبب صدور أفعال الإنسان .
بعبارةٍ أخرى : فإنّ اللَّه - سبحانه - يعلم الطريق الّذي يختاره كلّ إنسان بإرادته واختياره ، على هذا فإنّ الإنسان ليس مجبراً على اختيار طريق الخير أو الشرّ .
وقد روي هذا التفسير للحديث المذكور بحذافيره عن الإمام الكاظم عليه السلام :
الشَّقيُّ مَن عَلِمَ اللَّهُ وَهوَ في بَطنِ امِّهِ أَنَّهُ سَيَعمَلُ أَعمالَ الأَشقياءِ ، وَالسَّعيدُ مَن عَلِمَ اللَّهُ وَهُوَ في بَطنِ امِّهِ أَنَّهُ سَيَعمَلُ أَعمال السُّعداء . « 1 »
بعبارةٍ أوضح : إن كان معنى الحديث المذكور أنّ اللَّه - جلّ وعلا - خلق عدداً من الناس سعداء ومؤمنين بالفطرة ، وخلق عدداً آخر أشقياء كافرين ، لكان الناس مجبرين على سلوك طريق السعادة أو الشقاء . ولكنّ الأمر ليس كذلك ، فخالق العالم لم يخلق أيّ إنسان شقيّاً وكافراً ، بل خلق الجميع موحّدين بالفطرة ، وقد جاء ذلك في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام :
إنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلقَهُ جَميعاً مُسلِمينَ ، أَمَرَهُم وَنَهاهُم ، وَالكُفرُ اسمٌ يَلحَقُ الفِعلَ حينَ يِفعَلُهُ العَبدُ ، وَلَم يَخلُقِ اللَّهُ العَبدَ حينَ خَلقَهُ كافِراً ، إِنَّهُ إِنَّما كَفَرَ مِن بَعدِ أَن بَلَغَ وَقتاً لَزِمَتهُ الحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ ، فَعَرَضَ عَلَيهِ الحَقَّ فَجَحَدَهُ ، فَبِإِنكارِهِ الحَقَّ صارَ كافِراً . « 2 »
2 . تقدير السعادة للمؤمن والشقاء للكافر
إنّ المعنى الآخر للحديث المذكور : هو أنّ اللَّه عز وجل قدّر السعادة فيبطونالامّهات للأبناء الّذين يعلم أنّهم يختارون في المستقبل الطريق الصحيح في الحياة ويؤمنون به ، فيما
هامش
( 1 ) . راجع : ص 312 ح 6183 .
( 2 ) . راجع : ص 290 ح 6117 .