قالَ : فَيَقولونَ : اللَّهُمَّ رَبَّنا أنتَ خَلَقتَنا ولَم نَخلُق شَيئاً ، وأنتَ أمَتَّنا ولَم نُمِت شَيئاً ، ولَم تَجعَل لَنا ألسِنَةً نَنطِقُ بها ولا أسماعاً نَسمَعُ بِها ولا كِتاباً نَقرَؤُهُ ولا رَسولًا فَنَتَّبِعَهُ ، ولا عِلمَ لَنا إلّاما عَلَّمتَنا .
قالَ : فَيَقولُ لَهُم عز وجل : عَبيدي وإمائي إن أمَرتُكُم بِأَمرٍ أتَفعَلوهُ ؟ فَيَقولونَ : السَّمعُ وَالطّاعَةُ لَكَ يا رَبَّنا .
قالَ : فَيَأمُرُ اللَّهُ عز وجل ناراً يُقالُ لَهَا الفَلَقُ أشَدُّ شَيءٍ في جَهَنَّمَ عَذاباً ، فَتَخرُجُ مِن مَكانِها سَوداءَ مُظلِمَةً بِالسَّلاسِلِ وَالأَغلالِ ، فَيَأمُرُهَا اللَّهُ عز وجل أن تَنفُخَ في وُجوهِ الخَلائِقِ نَفخَةً ، فَتَنفُخُ ، فَمِن شِدَّةِ نَفخَتِها تَنقَطِعُ السَّماءُ وتَنطَمِسُ النُّجومُ وتَجمُدُ البِحارُ وتَزولُ الجِبالُ وتُظلِمُ الأَبصارُ وتَضَعُ الحَوامِلُ حَملَها ، ويَشيبُ الوِلدانُ مِن هَولِها يَومَ القِيامَةِ ، ثُمَّ يَأمُرُ اللَّهُ - تَبارَكَ وتَعالى - أطفالَ المُشرِكينَ أن يُلقوا أنفُسَهُم في تِلكَ النّارِ ، فَمَن سَبَقَ لَهُ في عِلمِ اللَّهِ عز وجل أن يَكونَ سَعيداً ألقى نَفسَهُ فيها ، فَكانَت عَلَيهِ بَرداً وسَلاماً كَما كانَت عَلى إبراهيمَ عليه السلام ، ومَن سَبَقَ لَهُ في عِلمِ اللَّهِ عز وجل أن يَكونَ شَقِيّاً امتَنَعَ فَلَم يُلقِ نَفسَهُ فِي النّارِ ، فَيَأمُرُ اللَّهُ - تَبارَكَ وتَعالى - النّارَ فَتَلتَقِطُهُ لِتَركِهِ أمرَ اللَّهِ وَامتِناعِهِ مِنَ الدُّخولِ فيها ، فَيَكونُ تَبَعاً لِآبائِهِ في جَهَنَّمَ وذلِكَ قَولُهُ عز وجل :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
« 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) . هود : 105 - 108 .
( 2 ) . التوحيد : ص 390 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 291 ح 7 .