تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
على هذا فإنّ مصدر البداء فيما يتعلق باللَّه سبحانه ليس هو الجهل حسب عقيدة الإماميّة ، وإذا ما اعتقد أحد بمثل هذا البداء الّذي هو نفس البداء الحاصل للبشر ، فإنّ هذا الاعتقاد إنكار لعلم اللَّه المطلق ، وهو اعتقاد باطل ويخالف ضروريّات العقائد الإسلاميّة ، ولا يمكن أن نجد بين علماء الإماميّة من ينسب إلى اللَّه البداء الناجم عن الجهل .

آثار الاعتقاد بالبداء 3 الفرق والمذاهب‌الشيعة ، 32 الفرق والمذاهب‌اليهود ، 2

جدير بالذكر أنّ لمبدأ البداء آثاراً مهمّة في المجالات العقيديّة البارزة ؛ وهي : معرفة اللَّه ، معرفة النبيّ ، معرفة الإمام ، ومعرفة الإنسان .

أ - معرفة اللَّه

يتمثّل أهمّ آثار القول بالبداء في إثبات القدرة والحريّة المطلقتين للَّه ، ذلك لأنّه ما لم يحدث الفعل الخاص في الخارج ، فإنّ من الممكن أن يغيّر اللَّه التقدير وأن لا يقع ذلك الفعل ، حتّى إذا تعلّقت المشيئة والتقدير والقضاء الإلهي بتلك الحادثة ، على هذا فإنّ أيّ شيء - حتّى القضاء والقدر - لا يمكنه أن يحدّ من قدرة اللَّه ومالكيته ويغلّ يده ، عن التغيير ، قال تعالى :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
. « 1 » وليس مراد اليهود من قولهم :
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
أنّ للَّه‌يداً وأنّ يداه مغلولتان بحبل مثلًا ، بل إنّهم كانوا يعتقدون بأنّ اللَّه « قد فرغ من الأمر ، فلا يزيد ولا ينقص » فقال اللَّه جلّ جلاله تكذيباً لقولهم :
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
. « 2 »
هامش
( 1 ) . المائدة : 64 . ( 2 ) . التوحيد : ص 167 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 167 | محمد الريشهري