يجب القول إنّ جميع إخباراتهم قد تحققت ، وإنّه لا يوجد خبر مطلق عنهم ثبت كذبه . ولو أنّ الغفاري كان قد طالع كتب الحديث الشيعية وكان صادقاً بعض الشيء ، لوجد أخباراً عديدة وقعت كلّها بشكل عيني .
وقد نقل العلّامة الحلّي في كتاب كشف اليقين خمسة عشر خبراً غيبياً عن أمير المؤمنين عليه السلام وقعت كلّها بحذافيرها :
« ومن ذلك : قوله لطلحة والزبير لمّا استأذناه في الخروج إلى العمرة :
لا وَاللَّهِ ، ما تُريدانِ العُمرَةَ ، إنَّما تُريدانِ البَصرَةَ ، وإنَّ اللَّهَ تَعالى سَيَرُدُّ كَيدَهُما ، ويُظفِرُني بِهِما .
وكان الأمر كما قال . ومن ذلك قوله عليه السلام وقد جلس لأخذ البيعة :
يَأتيكُم مِن قِبَلِ الكوفَةِ ألفُ رَجُلٍ ، لا يَزيدونَ واحِداً ولا يَنقُصونَ واحِداً ، يُبايعونّي عَلَى المَوتِ .
قال ابن عبّاس : فجزعت لذلك ، وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدون عليهم ، ولم أزل مهموماً ، فجعلت أحصيهم ، فاستوفيت تسعمئة وتسع وتسعين رجلًا ، ثمّ انقطع مجيء القوم ، فبينا أنا مفكّر في ذلك ، إذ رأيت شخصاً قد أقبل ، فإذا هو أويس القرني تمام العدد » . « 1 »
كما نقلنا في « موسوعة الإمام عليّ عليه السلام » عدداً من نبوءات أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يثبت خلاف شيء منها .
وكان على الغفاري أن ينقل بعض النماذج التي ثبت كذبها ؛ لإثبات دعواه . نعم قد نقل خبراً قال فيه : « ففي رواية طويلة في تفسير القمّي تخبر عن نهاية دولة بني العبّاس » . « 2 »
هامش
( 1 ) . كشف اليقين : ص 90 - 104 .
( 2 ) . أصول مذهب الشيعة : ج 2 ص 942 .