تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

بحث حول أقسام الأجل

وردت الإشارة في الآية الثانية من سورة الأنعام إلى نوعين من الأجل : الأجل المطلق ، والأجل المسمّى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
. « 1 » و « الأجل » لغةً يعني « حلول الوقت » و « المدّة الزمنية للشيء » ، ولكن يبدو أنّ المراد منه في هذه الآية نهاية عمر الإنسان ، ويتّضح بقرينة التقابل بين الأجل المطلق والأجل المُسمّى أنّ المقصود من الأجل في التعبير الأوّل يغاير ما ورد في التعبير الثاني . بعبارة أوضح ، فإنّ الأجل على نوعين : الأجل المبهم ، والأجل المعيّن لدى اللَّه تعالى ، فالأجل المعيّن هو الأجل المحتوم الّذي لا يقبل التغيير ، ولذلك قيّده القرآن بقوله : « عنده » ، ومن البديهي أنّ الشيء الّذي هو عند اللَّه ، لا يقبل التغيير ، كما يقول :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 2 » . على هذا الأساس ندرك بوضوح من الآية موضوع البحث أنّ الأجل المُطلق الّذي سُمّي في الروايات بالأجل الموقوف ، قابل للتغيير والزيادة والنقصان ، والأجل المُسمّى غير قابل للتغيير . إنّ الروايات الّتي لاحظناها تؤيّد هذا الاستنباط من الآية ، ولكنّ هناك رواية رويت عن الإمام الصادق عليه السلام وردت في تفسير القمّي تخالف ظاهر الآية وكذلك
هامش
( 1 ) . الأنعام : 2 . ( 2 ) . النحل : 96 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 137 | محمد الريشهري