مِن الحَدَثِ .
فَلَيسَ اللَّهَ عَرَفَ مَن عَرَفَ بِالتَّشبيهِ ذاتَهُ ، ولا إِيّاهُ وَحَّدَ مَنِ اكتَنَهَهُ « 1 » ، ولا حَقيقَتَهُ أَصابَ من مَثَّلَهُ ، ولا بِهِ صَدَّقَ مَن نَهّاهُ ، ولا صَمَدَ صَمَدَهُ مَن أَشارَ إِلَيهِ ، ولا إِيّاهُ عَنى مَن شَبَّهَهُ ، ولا لَهُ تَذَلَّلَ مَن بَعَّضَهُ ، ولا إِيّاهُ أَرادَ من تَوَهَّمَهُ .
كُلُّ مَعروفٍ بِنَفسِهِ مَصنوعٌ ، وكُلُّ قائِمٍ في سِواهٌ مَعلولٌ ، بِصُنعِ اللَّهِ يُستَدَلُّ عَلَيهِ ، وبِالعُقولِ يُعتَقَدُ مَعرِفَتُهُ ، وبِالفِطَرَةِ تَثبُتُ حُجَّتُهُ ، خَلقُ اللَّهِ الخَلقَ حِجابٌ بَينَهُ وبَينَهُم ، ومُبايَنَتُهُ إِيّاهُم مُفارَقَتُهُ إِنِّيَّتَهُم ، وَابتِداؤُهُ إِيّاهُم دَليلُهُم عَلى أَن لَاابتِداءَ لَهُ ؛ لِعَجزِ كُلِّ مُبتَدَاً عَنِ ابِتداءِ غَيرِهِ ، وأَدوُهُ « 2 » إيّاهُم دَليلٌ عَلى أَن لا أَداةَ فَيهِ ؛ لِشَهادَةِ الأَدَواتِ بِفاقَةِ المُتَأَدّينَ . وأَسماؤُهُ تَعبيرٌ ، وأَفعالُهُ تَفهيمٌ ، وذاتُهُ حَقيقَةٌ ، وكُنهُهُ تَفريقٌ بَينَهُ وبَينَ خَلِقهِ ، وغُبورُهُ تَحديدٌ لِما سِواهُ ، فَقَد جَهِلَ اللَّهَ مَنِ استَوصَفَهُ ، وقَد تَعدّاهُ مَنِ اشتَمَلَهُ ، وقَد أَخطَأَهُ مَنِ اكتَنَهَهُ ، ومَن قالَ : « كَيفَ ؟ » فَقَد شَبَّهَهُ ، ومَن قالَ : « لِمَ ؟ » فَقَد عَلَّلَهُ ، ومَن قالَ : « متى ؟ » فَقَد وَقَّتَهُ ، ومَن قالَ : « فيمَ ؟ » فَقَد ضَمَّنَهُ ، ومَن قالَ : « إِلامَ ؟ » فَقَد نَهّاهُ ، ومَن قالَ « حَتّامَ ؟ » فَقد غَيّاهُ ، ومَن غَيّاهُ فَقَد غاياهُ ، ومَن غاياهُ فَقَد جَزَّأَهُ ، ومَن جَزَّأَهُ فَقَد وَصَفَهُ ، ومَن وَصَفَهُ فَقَد أَلحَدَ فيهِ .
ولا يَتَغَيَّرُ اللَّهُ بِانغِيارِ المَخلوقِ ، كَما لا يَتَحَدَّدُ بِتَحديدِ المَحدودِ . أَحَدٌ لا بِتَأويلِ عَدَدٍ ، ظاهِرٌ لا بِتَأويلِ المُباشَرَةِ ، مُتَجَلٍّ لا بِاستِهلالِ رُؤيَةٍ ، باطِنٌ لا بِمُزايَلَةٍ ، مُبايِنٌ
هامش
( 1 ) . اكتنهه : أي توهّم أنّه أصاب كنهه ( بحار الأنوار : ج 4 ص 235 ) .
( 2 ) . أدْو - على وزان فلس - : مصدر جعلي من الأداة مضاف إليه تعالى ؛ أي جعله إيّاهم ذوي أدوات وآلات فيإدراكاتهم وأفعالهم . و « المتأدّين » أيضاً من هذه المادّة جمع لاسم الفاعل من باب التفعّل ؛ أي من يستعمل الأدوات في أموره ( هامش المصدر ) .