العادل في القرآن والحديث
لقد ورد تنزيه اللَّه عز وجل عن الظلم في خمسة وثلاثين موضعاً من القرآن الكريم ، بيد أَنّه - تبارك وتعالى - لم يوصف باسم العادل فيه ، وإِنّما جاء في إِحدى الآيات قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 1 » ، وفي آية أُخرى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
« 2 » .
ومع أَنّه سبحانه وُصِف في الأَحاديث باسم العادل أَحياناً ، لكنّ معظم الأَحاديث وصفته باسم « العدل » للدلالة على المبالغة في العدل .
وقد جاء العدل الإلهيّ في الأَحاديث إِلى جانب التَّوحيد كأَساس للدِّين : « إِنَّ أَساسَ الدّينِ التَّوحيدُ وَالعَدلُ » « 3 » ، وبسبب أَهميّة العدل الإلهيّ عَدَّ متكلّمو الإماميّة العدل من أُصول الدين .
لقد ورد في الأَحاديث ، أَنّ اتهام اللَّه بالمسؤولية عن الأَعمال الّتي نرتكبها فنلامُ عليها حسب نظرية الجبر يتعارض مع عدله الإلهيّ ، إِذ في الحقيقة بمعنى إِجبار الإنسان على الذنب ومعاقبته بسبب ارتكابه المعاصي وانتهاكه لحقّه ؛ لأَنّ الفاعل الحقيقيّ في هذه الفرضيّة هو اللَّه - جلّ وعلا - لا الإنسان ، كذلك أنّ من حقّ الإنسان أَلّا يُعاقَب على عملٍ لم يرتكبه .
جدير بالذكر أنّ النصوص الّتي تدلّ على العدل الإلهي والمباحث المتعلّقة بها تأَتي في المجلّد السادس من الموسوعة وقد أغمضنا عن ذكرها هنا حذراً من التكرار .
هامش
( 1 ) . النحل : 90 .
( 2 ) . الأنعام : 115 .
( 3 ) . معاني الأخبار : ص 11 ح 2 ، التوحيد : ص 96 ح 1 .