ووردت صفة « السُّبوح » مقترنة بِ « القُدوس » في أَحاديث متعددة ، وعلى سبيل المثال روي عن الرسول الأَكرم صلى الله عليه وآله أَنّه كان يقول في سجوده وفي ركوعه : « سُبّوحاً قُدّوساً رَبَّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ » . « 1 »
وروي عن أَمير المؤمنين علي عليه السلام أَنه كان يقول : « سُبّوحاً قُدّوساً تَعالى أَن يَجرِيَ مِنهُ ما يَجري مِنَ المَخلوقينَ » . « 2 »
وورد عن الأَئمّة الأَطهار عليهم السلام أنَّهم كانوا يقولون : « يا قُدّوسُ يا نورَ القُدسِ ، يا سُبّوحُ يا مُنتَهَى التَّسبيحِ » « 3 » .
وقد رأَينا في البحث اللغوي أَن هاتين الصفتين « السُّبوح والقُدوس » متقاربتان من حيث المعنى ، فكلاهما يدلان على تنزيه الخالق - جلّ وعلا - من النقائص والعيوب ، وقد جاء في الآيات والأَحاديث الكثير من الموارد المهمّة التي يجب تنزيه الخالق منها ، ومن جملتها : الشريك ، والولد ، والتجسيم ، وفعل العبث ، ومن الطبيعي أَن التنزيه لا ينحصر بهذه الموارد ، فيجب تنزيه الخالق من كل النواقص والعيوب ، وكما جاء في الحديث : « يا أللَّهُ ، القُدّوس الطّاهِر مِن كُلِّ شَيءٍ » « 4 » . أَما سبب تأَكيد الآيات القرآنية والأَحاديث الشريفة على موارد التنزيه المذكورة أَعلاه ، فهو لكون تلك الموارد موضع ابتلاء أَكثر من غيرها ، فكثير من الأَفراد ينسبون الشريك أَو الولد للَّهسبحانه ، وآخرون ينسبونه تعالى إِلى التجسيم وفعل العبث ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
هامش
( 1 ) . كنز العمّال : ج 8 ص 227 ح 22672 .
( 2 ) . التوحيد : ص 265 .
( 3 ) . الكافي : ج 4 ص 164 وراجع : الكافي : ج 1 ص 442 وج 2 ص 528 وص 538 ، بصائر الدرجات : ص 150 .
( 4 ) . راجع : ص 258 ح 4691 .