قالَ عليه السلام : مِن لا شَيءٍ .
فَقالَ : كَيفَ يَجيءُ مِن لا شَيءٍ شَيءٌ ؟
قالَ عليه السلام : إِنَّ الأَشياءَ لا تَخلو أَن تَكون خُلِقَت مِن شَيءٍ أَو مِن غَيرِ شَيءٍ ، فَإن كانَت خُلِقَت مِن شَيءٍ كانَ مَعَهُ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ الشَّيءَ قَديمٌ ، وَالقَديمُ لا يَكونُ حَديثاً ولا يَفنى ولا يَتَغَيَّرُ ، ولا يَخلو ذلِكَ الشَّيءُ مِن أَن يَكونَ جَوهَراً واحِداً ولَوناً واحِداً ؛ فَمِن أَينَ جاءَت هذِهِ الأَلوانُ المُختَلِفَةُ ، وَالجَواهِرُ الكَثيرَةُ الموَجودَةُ في هذَا العالَمِ مِن ضُروبٍ شَتّى ؟ ومِن أَينَ جاءَ المَوتُ إِن كانَ الشَّيءُ الَّذي أُنشِئَت مِنهُ الأَشياءُ حَيّاً ؟ ومِن أَينَ جاءَت الحَياةُ إِن كانَ ذلِكَ الشَّيءُ مَيِّتاً ؟ ولا يَجوزُ أَن يكَونَ مِن حَيٍّ ومَيِّتٍ قَديمَينِ لَم يَزالا ؛ لِأَنَّ الحَيَّ لا يَجيءُ مِنهُ مَيِّتٌ وهُوَ لَم يَزَل حَيّاً ، ولا يجَوزُ أَيضاً أن يَكونَ المَيِّتُ قَديماً لَم يَزَل بِما هُوَ بِهِ مِنَ المَوتِ ؛ لِأَنَّ المَيِّتَ لا قُدرَةَ لَهُ ولا بقَاءَ .
قالَ : فَمِن أَينَ قالوا : إِنَّ الأَشياءَ أَزَلِيَّةٌ ؟
قالَ : هذِهِ مَقالَةُ قوَمٍ جَحَدوا مُدَبِّرَ الأَشياءِ ، فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ ومَقالَتَهُم ، وَالأَنبِياءَ وما أَنبَؤوا عَنهُ وسَمَّوا كُتُبَهُم أَساطيرَ ، ووَضَعُوا لِأَنفُسِهِم ديناً بِآرائِهِم وَاستِحسانِهِم . « 1 »
4544 . الإمام الرضا عليه السلام : الحَمدُ للَّهِ فاطِرِ الأَشياءِ إِنشاءً ، ومُبتَدِعِها ابتِداعاً بِقُدرَتِهِ وحِكمَتِهِ ، لا مِن شَيءٍ فَيَبطُلَ الاختِراعُ ، ولا لِعِلَّةٍ فَلا يَصِحَّ الابتِداعُ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : ج 2 ص 215 ح 223 .
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 105 ح 3 ، التوحيد : ص 98 ح 5 ، علل الشرائع : ص 9 ح 3 وفيهما « ابتداءً » بدل « ابتداعاً » وكلّها عن محمّد بن زيد ، بحار الأنوار : ج 4 ص 263 ح 11 .