تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
يَخرُجُ مِنهُ ولا يَؤودُهُ حِفظُهُ ولا يَعجِزُ عَن إِمساكِهِ ، ولا يَعرِفُ أَحَدٌ مِنَ الخَلقِ كَيفَ ذلِكَ إِلّا اللَّهُ عز وجل ، ومَن أَطلَعَهُ عَلَيهِ مِن رُسُلِهِ وِأَهلِ سِرِّهِ وَالمُستَحفِظينَ لِأَمرِهِ وخُزّانِهِ القائِمينَ بِشَريعَتِهِ . « 1 » 4514 . التوحيد عن الحسن بن محمّد النوفلي - في ذِكرِ مَجلِسِ الرِّضا عليه السلام مَعَ أَصحابِ المَقالاتِ - : فَقالَ عِمرانُ الصّابِئُ : أَخبِرني عَنِ الكائِنِ الأَوَّلِ وعَمّا خَلَقَ ؟ قالَ عليه السلام : سَأَلتَ فَافهَم ، أَمَّا الواحِدُ فَلَم يَزَل واحِداً كائِناً لا شَيءَ مَعَهُ ، بِلا حُدودٍ ولا أَعراضٍ ولا يَزالُ كذلِكَ ، ثُمَّ خَلَقَ خَلقاً مُبتَدِعاً مُختَلِفاً بِأَعراضٍ وحُدودٍ مُختَلِفَةٍ ، لا في شَيءٍ أَقامَهُ ، ولا في شَيءٍ حَدَّهُ ، ولا عَلى شيءٍ حَذاهُ ، ولا مَثَّلَهُ لَهُ ، فَجَعَلَ مِن بَعدِ ذلِكَ الخَلقِ صَفوَةً وغَيرَ صَفوةٍ ، وَاختِلافاً وَائتِلافاً وأَلواناً وذَوقاً وطَعماً لا لِحاجَةٍ كانَت مِنُه إِلى ذلِكَ ، ولا لِفَضلِ مَنزِلَةٍ لَم يَبلُغها إِلّا بِهِ ، ولا رَأَى لِنَفسِهِ فيما خَلَقَ زِيادَةً ولا نُقصاناً ، تَعقِلُ هذا يا عِمرانُ ؟ قالَ : نَعَم ، وَاللَّهِ يا سَيِّدي . قالَ عليه السلام : وَاعلَم يا عِمرانُ ، أَنَّهُ لَو كانَ خَلَقَ ما خَلَقَ لِحاجَةٍ لَم يَخلُق إِلّا مَن يَستَعينُ بِه عَلى حاجَتِهِ ، ولَكانَ يَنبَغي أَن يَخلُقَ أَضعافَ ما خَلَقَ ؛ لِأنَّ الأَعوانَ كُلَّما كَثُروا كانَ صاحِبُهُم أَقوى ، وَالحاجَةُ يا عِمرانُ لا يَسَعُها ؛ لِأَنَّهُ لَم يُحدِث مِنَ الخَلقِ شَيئاً إِلّا حَدَثَت فيهِ حاجَةٌ أُخرى . ولذلِكَ أَقولُ : لَم يَخلُقِ الخَلقَ لِحاجَةٍ ، ولكِن نَقَلَ بِالخَلقِ الحَوائِجَ بَعضِهِم إِلى بَعضٍ ، وفَضَّلَ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ بِلا حاجَةٍ مِنهُ إِلى مَن فَضَّلَ ، ولا نِقمَةٍ مِنهُ
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 439 ح 1 ، عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 177 ح 1 ، الاحتجاج : ج 2 ص 421 ح 307 كلّها عن الحسن بن محمّد النوفلي .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 190 | محمد الريشهري