تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أَخبِرني عَنِ اللَّهِ أَلَهُ شَريكٌ في مُلكِهِ ، أَو مُضادٌّ لَهُ في تَدبيرِهِ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَما هذَا الفَسادُ الموَجودُ فِي العالَمِ ؛ مِن سِباعٍ ضارِيَةٍ ، وهَوامٍّ مُخَوِّفَةٍ ، وخَلقٍ كَثيرٍ مُشَوَّهَةٍ ، ودودٍ وبَعوضٍ وحَيّاتٍ وعَقارِبَ ، وزَعَمتَ أَنَّهُ لا يَخلُقُ شَيئاً إِلّا لِعِلَّةٍ ، لِأَنَّهُ لا يَعبَثُ ؟ قالَ : أَلَستَ تَزعُمُ أَنَّ العَقارِبَ تَنفَعُ مِن وَجَعِ المَثانَةِ وَالحَصاةِ ، ولِمَن يَبولُ فِي الفِراشِ ، وأَنَّ أَفضَلَ التِّرياقِ ما عولِجَ مِن لُحومِ الأَفاعي ؛ فَإِنَّ لُحومَها إِذا أَكَلَهَا المَجذومُ بِشَبٍّ نَفَعَهُ ، وتَزعُمُ أَنَّ الدُّودَ الأَحمَرَ الَّذي يُصابُ تَحتَ الأَرضِ نافِعٌ لِلأكِلَةِ ؟ « 1 » قالَ : نَعَم . قالَ عليه السلام : فَأَمَّا البَعوضُ وَالبَقُّ فَبَعضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرزاقَ بَعضِ الطَّيرِ ، وأَهانَ بِها جَبّاراً تَمَرَّدَ عَلَى اللَّهِ وتَجَبَّرَ ، وأَنكَرَ رُبوبِيَّتَهُ ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِ أَضعَفَ خَلقِهِ لِيُرِيَهُ قُدرَتَهُ وعَظَمَتَهُ ، وهِيَ البَعوضَةُ ، فَدَخَلَت في مِنخَرِهِ حَتّى وَصَلَت إِلى دِمِاغِهِ فَقَتَلَتهُ . وَاعلَم أَنّا لَو وَقَفنا عَلى كُلِّ شَيءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى لِمَ خَلَقَهُ ؟ لِأَيِّ شَيءٍ أَنشَأَهُ ؟ لَكُنّا قدَ ساوَيناهُ في عِلمِهِ ، وعَلِمنا كُلَّ ما يَعلَمُ ، وَاستَغنَينا عَنهُ ، وكُنّا وهُوَ فِي العِلمِ سَواءً . قالَ : فَأَخبِرني هَل يُعابُ شَيءٌ مِن خَلقِ اللَّهِ وتَدبيرِهِ ؟
هامش
( 1 ) . الأكِلَة كفَرِحة داء في العضو يأتكل منه ( قاموس المحيط : ص 1242 ) .