بناءً على هذا فالموحّد الذي ليس بمشرك مطلقا هو الذي يجتنب الإثم ومعصية اللّه مطلقا ، لذا قال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » :
« شِركُ طاعَةٍ ولَيسَ شِركَ عِبادَةٍ » . « 1 »
والتَّوحيد في الطاعة كالتقوى له ثلاث مراحل هي :
الأولى : أَداء الواجبات وترك المحرّمات الإلهيّة .
الثانية : عمل المستحبّات وترك المكروهات .
الثالثة : اجتناب كلّ ما ليس له صبغة إِلهيّة سواءٌ كان حراما أَم مكروها أَم مباحا . ففي وصيّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله لأَبي ذرّرضوان اللّه عليهحين قال له :
« يا أباذَرٍّ ، لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى فِي النَّومِ وَالأَكلِ » . « 2 »
إِشارة إِلى هذه المرحلة من التَّوحيد التي تعدّ من أَعلى مراحل التَّوحيد في الطَّاعة قال اللّه عز وجل :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
« 3 »
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » .
« 4 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) راجع : ص 414 ح 3980 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : ج 2 ص 370 ح 2661 .
( 3 ) التغابن : 16 .
( 4 ) النساء : 80 .
( 5 ) النساء : 59 .