تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
قالَ لَهُ : نَعَم . قالَ : فَإِذا أَحدَثَ إِرادَةً كانَ قَولُكَ : إِنَّ الإِرادَةَ هِيَ هُوَ أَم شَيءٌ مِنهُ باطِلًا ؛ لِأَنَّهُ لا يَكونُ أَن يُحدِثَ نَفسَهُ ولا يَتَغَيَّرَ عَن حالِهِ ، تَعالَى اللّهُ عَن ذلِكَ . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّهُ لَم يَكُن عَنى بِذلِكَ أَنَّهُ يُحدِثُ إِرادَةً . قالَ : فَما عَنى بِهِ ؟ قالَ : عَنى فِعلَ الشَّيءِ . قالَ الرِّضا عليه السلام : وَيلَكَ ! كَم تُرَدِّدُ هذِهِ المَسأَلَةَ ، وقَد أَخبَرتُكَ أَنَّ الإِرادَةَ مُحدَثَةٌ ؛ لِأَنَّ فِعلَ الشَّيءِ مُحدَثٌ . قالَ : فَلَيسَ لَها مَعنىً . قالَ الرِّضا عليه السلام : قَد وَصَفَ نَفسَهُ عِندَكُم حَتّى وَصَفَها بِالإِرادَةِ بِما لا مَعنى لَهُ ، فَإِذا لَم يَكُن لَها مَعنىً قَديمٌ ولا حَديثٌ بَطَلَ قَولُكُم : إِنَّ اللّهَ لَم يَزَل مُريدا . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما عَنَيتُ أَنَّها فِعلٌ مِنَ اللّهِ لَم يَزَل . قالَ : أَلا تَعلَمُ أَنَّ ما لَم يَزَل لا يَكونُ مَفعولًا وحَديثا وقَديما في حالَةٍ واحِدَةٍ ؟ ! فَلَم يُحِر جَوابا . قالَ الرِّضا عليه السلام : لا بَأسَ ، أَتمِم مَسأَلَتَكَ . قالَ سُلَيمانُ : قُلتُ : إِنَّ الإِرادَةَ صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ . قالَ الرِّضا عليه السلام : كَم تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّها صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ . وصِفَتُهُ مُحدَثَةٌ أَو لَم تَزَل ؟ ! قالَ سُلَيمانُ : مُحدَثَةٌ .