رابعا : تسخير الشَّمس والقمر للإنسان
إِنّ النقطة الأَهمّ الجديرة بالتأَمّل في طريق معرفة اللّه من خلال خلق الشَّمس والقمر ، هي أنّ الشَّمس بحجمها الذي يفوق حجم الأَرض بمليون وثلاثمئة وواحدٍ وتسعين أَلف مرّة « 1 » ، والقمر بحجمه الذي يعادل 491 من حجم الأَرض « 2 » ، كلاهما أَزاء أَمر الخالق ساجدان وخاضعان ، ومسخّران لخدمة حياة الإنسان ، وقد تكرّر ذكر هذا الأَمر في القرآن الكريم ، فقال :
« وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » .
« 3 »
وقد يتبادر إِلى الذهن هذا السؤال : أيّ ربح يجنيه الإنسان من تسخير الشَّمس والقمر ؟ وبعبارة أُخرى : ما دور الشَّمس والقمر في حياة الإنسان ؟ للإجابة على هذا السؤال لاحظ العنوان الخامس والسادس فيما يلي .
خامسا : دور الشَّمس في توفير الضوء والحياة
إِنّ وجود الحياة على سطح الكرة الأَرضية يرتبط ارتباطا وثيقا لا انفصام له بضوء الشَّمس ، بناءً على ذلك فإنّ خلق الشَّمس وتسخيرها للإنسان هو في الحقيقة مقدمة لخلق الإنسان واستمرار حياته
« وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً »
« 4 » وحينما ينطفئ هذا
هامش
( 1 ) غاية المراد 1 : 300299 مقدّمة التحقيق . والكتاب المذكور طبع ضمن الدرّ المنثور ج 2 ، من ص 198149 ، ومن المؤسف أنّه ناقص ولم يظفر مؤلّف كتاب الدرّ المنثور على تتمّته .
( 2 ) بناءً على ذلك فإنّ حجم الشّمس يعادل مليار مليار وخمسمئة وستة ملايين مليار وثمانمئة وثمانية آلاف ومئة وعشرين مليار كيلومتر مكعب ( خالق العالم : ص 126 ) .
وقيل : يظهر أنّ هذا الرقم الذي نقله المصدر أعلاه عن كتاب العوالم البعيدة : ص 229 يعبّر عن الحجم التقريبي للشمس ، ولذا فإنّ بعض المصادر الأُخرى تقول : إنّ حجم الشمس يفوق حجم الأرض بما يقارب 1 / 300 / 000 مرة ، ووزنها يفوق وزن الأرض بما يقارب 331000 مرة ( دائرة المعارف الفارسية ) .
( 3 ) خالق العالم : ص 265 .
( 4 ) النبأ : 13 .