تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الرَّحِمِ حَيثُ لا تَراهُ عَينٌ ولا تَنالُهُ يَدٌ ، ويُدَبِّرُهُ حَتّى يَخرُجَ سَوِيّا مُستَوفِيا جَميعَ ما فيهِ قِوامُهُ وصَلاحُهُ مِنَ الأَحشاءِ وَالجَوارِحِ وَالعَوامِلِ ، إِلى ما في تَركيبِ أَعضائِهِ مِنَ العِظامِ وَاللَّحمِ وَالشَّحمِ وَالمُخِّ وَالعَصَبِ وَالعُروقِ وَالغَضاريفِ ، فَإِذا خَرَج إِلَى العالَمِ تَراهُ كَيفَ يَنمي بِجَميعِ أَعضائِهِ ، وهُوَ ثابِتٌ عَلى شَكلٍ وهَيئَةٍ لا تَتَزايَدُ ولا تَنقُصُ ، إِلى أن يَبلُغَ أشُدَّهُ ، إِن مُدَّ في عُمُرِهِ أو يَستَوفِي مُدَّتَهُ قَبلَ ذلِكَ ، هَل هذا إِلّا مِن لَطيفِ التَّدبيرِ وَالحِكمَةِ ؟ « 1 » 3555 . عنه عليه السلام : إِنَّ اللّه‌َتَبارَكَ وتَعالىإِذا أرادَ أن يَخلُقَ خَلقا جَمَعَ كُلَّ صورَةٍ بَينَهُ وبَينَ آدَمَ ، ثُمَّ خَلَقَهُ عَلى صورَةِ إِحداهُنَّ ، فَلا يَقولَنَّ أَحَدٌ لِوَلَدِهِ هذا لا يُشبِهُني ولا يُشبِهُ شَيئا مِن آبائي . « 2 » 3556 . عنه عليه السلام لِلمُفَضَّل بنِ عُمَرَ - : نَبتَدِئُيا مُفَضَّل‌ُبِذِكرِ خَلقِ الإِنسانِ فَاعتَبِر بِهِ ؛ فَأَوَّلُ ذلِكَ ما يُدَبَّرُ بِهِ الجَنينُ فِي الرَّحِمِ ، وهُوَ مُحجوبٌ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ : ظُلمَةِ البَطنِ ، وظُلمَةِ الرَّحِمِ ، وظُلمَةِ المَشيمَةِ ، حَيثُ لا حيلَةَ عِندَهُ فيطَلَبِ غِذاءٍ ولادَفعِ أذىً ، ولَا استِجلابِ مَنفَعَةٍ ولادَفعِ مَضَرَّةٍ ؛ فَإِنَّهُ يَجري إِلَيهِ مِن دَمِ الحَيضِ ما يَغذوهُ كَما يَغذُو الماءُ النَّباتَ ، فَلا يَزالُ ذلِكَ غِذاؤُهُ حَتّى إِذا كَمُلَ خَلقُهُ ، وَاستَحكَمَ بَدَنُهُ ، وقَوِيَ أَديمُهُ عَلى مُباشَرَةِ الهَواءِ ، وبَصَرُهُ عَلى مُلاقاةِ الضِّياءِ ، هاجَ الطَّلقُ بِأُمِّهِ فَأَزعَجَهُ أَشَدَّ إِزعاجٍ وأَعنَفَهُ حَتّى يولَدَ ، وإِذا وُلِدَ صُرِفَ ذلِكَ الدَّمُ الَّذي كانَ يَغذوهُ مِن دَمِ أُمِّهِ إِلى ثَديَيها ، فَانقَلَبَ الطَّعمُ وَاللَّونُ إِلى ضَربٍ آخَرَ مِنَ الغِذاءِ ، وهُوَ أَشَدُّ مُوافَقَةً لِلمَولودِ مِنَ الدَّمِ ، فَيُوافيهِ في وَقتِ حاجَتِهِ إِلَيهِ ، فَحينَ يُولَدُ قَد تَلَمَّظَ وحَرَّكَ شَفَتَيهِ طَلَبا لِلرِّضاعِ فَهُوَ يَجِدُ ثَديَي أُمِّهِ كَالإداوَتَينِ « 3 » المُعَلَّقَتَينِ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 68 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل . ( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 484 ح 4709 ، علل الشرائع : ص 103 ح 1 ، مكارم الأخلاق : ج 1 ص 475 ح 1636 ، عوالي اللآلي : ج 3 ص 309 ح 131 ، بحار الأنوار : ج 104 ص 93 ح 29 . ( 3 ) الإداوَتان : مثنّى إداوة ؛ وهيبالكسرإناء صغير من جلد يتّخذ للماء ( النهاية : ج 1 ص 33 ) .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 141 | محمد الريشهري