تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ثُمَّ أُخرِجتَ مِن مَقَرِّكَ إِلى دارٍ لَم تَشهَدها ، ولَم تَعرِف سُبُلَ مَنافِعِها ؛ فَمَن هَداكَ لِاجتِرارِ الغِذاءِ مِن ثَديِ أُمِّكَ ، وعَرَّفَكَ عِندَ الحاجَةِ مَواضِعَ طَلَبِكَ وَإِرادَتِكَ ؟ « 1 » 3538 . بحار الأنوار عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام : فَكِّر يا مُفَضَّلُ - في أَعضاءِ البَدَنِ أَجمَعَ وتَدبيرِ كُلٍّ مِنها لِلإِربِ « 2 » ؛ فَاليَدانِ لِلعِلاجِ ، وَالرِّجلانِ لِلسَّعيِ ، وَالعَينانِ لِلِاهتِداءِ ، وَالفَمُ لِلِاغتِذاءِ ، وَالمِعدَةُ لِلهَضمِ ، وَالكَبِدُ لِلتَّخليصِ ، وَالمَنافِذُ لِتَنفيذِ الفُضولِ ، وَالأَوعِيَةُ لِحَملِها ، وَالفَرجُ لِاءِقامَةِ النَّسلِ ، وكَذلِكَ جَميعُ الأَعضاءِ إِذا تَأَمَّلتَها وأَعمَلتَ فِكرَكَ فيها ونَظَرَكَ ؛ وَجَدتَ كُلَّ شَيءٍ مِنها قَد قُدِّرَ لِشَيءٍ عَلى صَوابٍ وحِكمَةٍ . فَقُلتُ : يا مَولايَ ، إِنَّ قَوما يَزعُمونَ أنَّ هذا مِن فِعلِ الطَّبيعَةِ ! فَقالَ : سَلهُم عَن هذِهِ الطَّبيعَةِ ، أهِيَ شَيءٌ لَهُ عِلمٌ وقُدرَةٌ عَلى مِثلِ هذِهِ الأَفعالِ ، أم لَيسَت كَذلِكَ ؟ فَإِن أَوجَبوا لَهَا العِلمَ وَالقُدرَةَ فَما يَمنَعُهُم مِن إِثباتِ الخالِقِ فَإِنَّ هذِهِ صَنعَتُهُ ؟ وإِن زَعَموا أنَّها تَفعَلُ هذِهِ الأَفعالَ بِغَيرِ عِلمٍ ولا عَمدٍ ، وكانَ في أَفعالِها ما قَد تَراهُ مِنَ الصَّوابِ وَالحِكمَةِ عُلِمَ أنَّ هذَا الفِعلَ لِلخالِقِ الحَكيمِ ، وأنَّ الَّذي سَمَّوهُ طَبيعَةً هُوَ سُنَّةٌ في خَلقِهِ الجارِيَةِ عَلى ما أَجراها عَلَيهِ . . . . أُنظُرِ الآنَ إِلى هذِهِ الحَواسِّ الَّتي خُصَّ بِهَا الإِنسانُ في خَلقِهِ وشُرِّفَ بِها عَلى غَيرِهِ ، كَيفَ جُعِلَتِ العَينانُ فِي الرَّأسِ كَالمَصابيحِ فَوقَ المَنارَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِن مُطالَعَةِ الأَشياءِ ، ولَم تُجعَل فِي الأَعضاءِ الَّتي تَحتَهُنَّ كَاليَدَينِ وَالرِّجلَينِ فَتَعرِضَهَا الآفاتُ ، وتُصيبَها مِن مُباشَرَةِ العَمَلِ وَالحَرَكَةِ ما يُعَلِّلُها ويُؤَثِّرُ فيها ويَنقُصُ مِنها ، ولا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 163 ، بحار الأنوار : ج 60 ص 347 ح 34 . ( 2 ) الإرْبُ : الحاجة ( لسان العرب : ج 1 ص 208 ) .