في تَغييرهِ دُخولَهُ فِي الحَدَثِ ، لَيسَ لَكَ وَراءَهُ شَيءٌ يا عَبدَ الكَريمِ ، فَانقَطَعَ وخَزِيَ . « 1 »
3493 . التوحيد عن هشام بن الحكم :
دَخَلَ أَبو شاكِرٍ الدَّيصانِيِّ عَلى أَبي عَبدِ اللّهِ الصّادِقِ عليه السلام فَقالَ لَهُ : إِنَّكَ أَحَدُ النُّجومِ الزَّواهِرِ ، وكانَ آباؤُكَ بُدورا بَواهِرَ ، وأُمَّهاتُكَ عَقيلاتٍ عَباهِرَ ، وعُنصُرُكَ مِن أَكرَمِ العَناصِرِ ، وإِذا ذُكِرَ العُلَماءُ فَبِكَ تُثَنَّى الخَناصِرُ ، فخَبِّرني أيُّهَا البَحرُ الخَضِمُّ الزّاخِرُ ، مَا الدَّليلُ عَلى حُدوثِ العالَمِ ؟
فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : نَستَدِلُّ عَلَيهِ بِأَقرَبِ الأَشياءِ .
قال : وما هُوَ ؟
فَدَعا أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام بِبَيضَةٍ فَوَضَعَها عَلى راحَتِهِ ، فَقالَ : هذا حِصنٌ مَلمومٌ ، داخِلُهُ غِرقِئُ « 2 » رَقيقٌ لَطيفٌ ، بِهِ فِضَّةٌ سائِلَةٌ وذَهَبَةٌ مائِعَةٌ ، ثُمَّ تَنفَلِقُ عَن مِثلِ الطّاووسِ ، أدَخَلَها شَيءٌ ؟ فَقالَ : لا . قالَ : فَهذَا الدَّليلُ عَلى حُدوثِ العالَمِ .
قالَ : أَخبَرتَ فَأَوجَزتَ ، وقُلتَ فَأَحسَنتَ ، وقَد عَلِمتَ أنّا لا نَقبَلُ إِلّا ما أَدرَكناهُ بِأَبصارِنا ، أو سَمِعناهُ بِاذانِنا ، أو شَمَمناه بِمَناخِرِنا ، أو ذُقناهُ بِأَفواهِنا ، أو لَمَسناهُ بِأَكُفِّنا ، أو تُصوِّرَ فِي القُلوبِ بَيانا ، أوِ استَنبَطَهُ الرَّوِيّاتُ « 3 » إِيقانا .
فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : ذَكَرتَ الحَواسَّ الخَمسَ ، وهِيَ لا تَنفَعُ شَيئا بِغَيرِ دَليلٍ ، كَما لا يُقطَعُ الظُّلمَةُ بِغَيرِ مِصباحٍ . « 4 »
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 77 ، التوحيد : ص 297 ح 6 ، بحار الأنوار : ج 57 ص 62 ح 32 .
( 2 ) الغِرقِئ : القِشرة الملتزقة ببياض البيض ( القاموس المحيط : ج 1 ص 22 ) .
( 3 ) الرَّوِيّات : جمع رويّة ؛ وهي التفكّر في الأمر ( لسان العرب : ج 14 ص 350 « روى » ) .
( 4 ) التوحيد : ص 292 ح 1 ، الأمالي للصدوق : ص 432 ح 571 ، الإرشاد : ج 2 ص 201 ، إعلام الورى : ج 1 ص 543 ، روضة الواعظين : ص 28 ، بحار الأنوار : ج 10 ص 211 ح 12 .