لا تَخلو مِن إِحدى جِهَتَينِ : إِمّا أن أَكونَ صَنَعتُها أنَا أو صَنَعَها غَيري ؛ فَإِن كُنتُ صَنَعتُها أنَا فَلا أَخلو مِن أَحَدِ مَعنَيَينِ : إِمّا أن أَكونَ صَنَعتُها وكانَت مَوجودَةً ، أو صَنَعتُها وكانَت مَعدومَةً ؛ فَإِن كُنتُ صَنَعتُها وكانَت مَوجودَةً فَقَدِ استَغنَت بِوُجودِها عَن صَنعَتِها ، وإِن كانَت مَعدومَةً فَإِنَّكَ تَعلَمُ أنَّ المَعدومَ لا يُحدِثُ شَيئا ، فَقَد ثَبَتَ المَعنَى الثّالِثُ أنَّ لي صانِعا ؛ وهُوَ اللّهُ رَبُّ العالَمينَ ، فَقامَ وما أَحارَ جَوابا « 1 » « 2 »
3492 . عنه عليه السلام
لَمّا سَأَلَهُ ابنُ أَبِي العَوجاءِ : مَا الدَّليلُ عَلى حَدَثِ الأَجسامِ ؟ - :
إِنّي ما وَجَدتُ شَيئا صَغيرا ولا كَبيرا إِلّا وإِذا ضُمَّ إِلَيهِ مِثلُهُ صارَ أَكبَرَ ، وفي ذلِكَ زَوالٌ وَانتِقالٌ عَنِ الحالَةِ الأُولى ، ولَو كانَ قَديما ما زالَ ولا حالَ ؛ لِأَنَّ الَّذي يَزولُ ويَحولُ يَجوزُ أن يوجَدَ ويَبطُلَ ، فَيَكونُ بِوُجودِهِ بَعدَ عَدَمِهِ دُخولٌ فِي الحَدَثِ ، وفي كونِهِ فِي الأَزَلِ دُخولُهُ فِي العَدَمِ ، ولَن تَجتَمِعَ صِفَةُ الأَزَلِ وَالعَدَمِ وَالحُدوثِ وَالقِدَمِ في شَيءٍ واحِدٍ .
فَقالَ عَبدُ الكَريمِ : هَبكَ عَلِمتَ في جَريِ الحالَتَينِ وَالزَّمانَينِ عَلى ما ذَكَرتَ ، وَاستَدلَلتَ بِذلِكَ عَلى حُدوثِها ، فَلَو بَقِيَتِ الأَشياءُ عَلى صِغَرِها ، مِن أينَ كانَ لَكَ أن تَستَدِلَّ عَلى حُدوثِهِنَّ ؟
فَقالَ العالِمُ عليه السلام : إِنَّما نَتَكَلَّمُ عَلى هذَا العالَمِ المَوضوعِ ، فَلَو رَفَعناهُ ووَضَعنا عالَما آخَرَ كانَ لا شَيءَ أَدَلُّ عَلَى الحَدَثِ مِن رَفعِنا إِيّاهُ ووَضِعنا غَيرَهُ ، ولكِن أُجيبُكَ مِن حَيثُ قَدَرتَ أن تُلزِمَنا ، فَنَقولُ : إِنَّ الأَشياءَ لَو دامَت عَلى صِغَرِها لَكانَ فِي الوَهمِ أنَّهُ مَتى ضُمَّ شَيءٌ إِلى مِثلِهِ كانَ أكبَرَ ، وفي جَوازِ التَّغييرِ عَلَيهِ خُروجُهُ مِنَ القِدَمِ ، كَما أنَّ
هامش
( 1 ) ما أَحارَ جوابا : أي ما ردَّ ( القاموس المحيط : ج 2 ص 16 ) .
( 2 ) التوحيد : ص 290 ح 10 عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج 3 ص 50 ح 23 .