كسبها التعليم والتعلّم « 1 » ، ومبدأ نور العلم القلب « 2 » ، بَيْد أنّ هذا العلم ليس قابلًا للتعلّم ، طريق كسبه في الخطوة الأولى إزالة الحجب ، وفي الخطوة الثانية إعداد الشروط اللّازمة لظهوره « 3 » .
إنّ نور العلم متأصّل في فطرة الإنسان ، وكسبه يعني تهيئة الشروط لازدهار الفطرة ، وحينئذٍ يظهر العلم نفسه كما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله :
« العِلمُ مَجبولٌ في قُلوبِكُم ، تَأدَّبوا بِآدابِ الرَّوحانِيّينَ يَظهَرُ لَكُم » « 4 » .
إنّ دور الطالب في كسب نور العلم هوإعداد الأرضيّة لظهوره فحسب ، وإلّا فإنّ مصباح نور العلم المتألّق ، هديّة إلهيّة للصالحين ، تفاض عليهم من عالم الغيب ، فتنير أعماق قلوبهم :
« العِلمُ نورٌ وضياءٌ يَقذِفُهُ اللَّهُ في قُلوبِ أولِيائِهِ » « 5 » .
إنّ النقطة المهمّة اللافتة للنظر هي أنّ نور العلم وإن كان غير قابل للتعليم والتعلّم لكنّ مقدّماته تحتاج إليهما لا محالة ، وأكبر مهمّات الأنبياء وأوصيائهم وورثتهم - العلماء الربّانيّين - « 6 » هي تعليم مقدّمات هذا العلم .
وجدير بالذّكر إنّ ما جاء في هذا الكتاب من الآداب والأحكام حول التعليم والتعلّم والعالِم ، في الحقيقة تمام الكلام في باب مقدمات تحصيل نور العلم
هامش
( 1 ) . راجع : ص 121 « الفصل الثاني : سبل المعارف العقليّة » .
( 2 ) . راجع : ص 120 « القلب » ، و 116 « المبدأ الأصلي لجميع الإدراكات » و 121 « الفصل الثاني : سبل المعارف العقليّة » .
( 3 ) . راجع : ص 163 « الفصل الأوّل : حُجب العلم والحكمة » و 193 « الفصل الثاني : ما يزيل الحُجب » .
( 4 ) . راجع : ص 22 ح 1285 .
( 5 ) . راجع : ص 22 ح 1282 .
( 6 ) . راجع : ص 370 « ورثة الأنبياء » .