فأول المتعصّبين في العالم اذاً هو الشيطان ، وتعصّبه من نوع التعصّب العرقي ، فعندما أمره اللَّه أن يسجد لآدم : « أبَى وَاسْتَكْبَرَ » تعصّباً منه لعِرْقه ، حيث كان يفضّل عِرْقه على عِرْق آدم ، لأنه خُلق من نار وآدم خُلق من طين .
نتائج التعصّب
انّ من أولى نتائج هذه الصفة الشيطانية وأكثرها خطراً على الإنسان فيما لو ترسّخت في كيانه أنها تصبغ عقيدته بما يروق له من صِبْغ ، بعبارة أخرى :
إنّ التعصّب بشكل عامّ نوع من الأمراض النفسانية التي تحول دون وصول الإنسان في دراساته وتحليلاته وآرائه إلى ما هو حقٌ وصائبٌ ومطابقٌ للواقع ، وعليه ، فإنّ الإنسان المتعصّب لن يصل في نهاية المطاف إلَّاإلى ما تمليه عليه خصيصة التعصّب .
فَداءُ التعصّب يدفع المصاب به إلى الحكم بملاك « القائل » بدل « القول » ، كما لا يتيح له فرصة التفكير في « القول » أحقٌّ هو أم باطل ، أصحيحٌ هو أم خطأ ، بل إنّه ليملي عليه أن ينظر إلى « القائل » فإن كان على غِرارِه فرأيهُ صائب ، وإلّا فرأيهُ غيرصحيح .
ونصيحة الإسلام لتصحيح العقيدة هي التخلّي عن التعصّب « 1 » ، والعناية بقول القائل ، والتمعّن في فكرة صاحب العقيدة ، بغضّ النظر عنه شخصياً ، أيًّا كان هو ، وأيًّا كان رأي حزبه أو فرقته أو جماعته ، وسَواء أكان متّحداً معنا في المرام أم لا ، مسلما أم لا ، وأخيراً سيّان كان لنا صديقاً أم عدوّاً .
وما أروعه وأوفاه معنى قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . راجع : ص 303 « الفصل السادس : آفات العقل / الهوى » ، ج 2 ص 183 « التعصّب » .