وقال أيضاً :
خَيرُ الآراءِ أَبعَدُها مِنَ الهَوى وأَقرَبُها مِنَ السَّدادِ « 1 »
ويروى أيضاً : أنّ أحد أصحاب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وهو زيد بن صوحان العبدي سأل الإمام عليه السلام قال : أيُّ النَّاسِ أثبت رأياً ؟ فأجابه عليه السلام :
مَن لَم يَغُرَّهُ النّاسُ مِن نَفسِهِ ، ولَم تَغُرَّهُ الدُّنيا بِتَشَوُّفِها « 2 »
ج - التَّعَصُّب
مانعٌ آخر في سلسلة الموانع التي تحول دون الوصول إلى الآراء الصائبة المطابقة للواقع هو التعصّب ، « 3 » وهو عبارة عن قمَّة التبعية للميول النفسية فيما يخصّ نصرة الفرد أو الجماعة أو شيئاً آخر دون مراعاة الحقّ .
فمحاباة القريب والقوم والقبيلة ، وموالاة الحزب والفئة والمنظّمة ، والانتصار للثقافة والعادات والتقاليد ، ونصرة الدين والمذهب ، والتحيّز للعرق واللّغة . . . وما إلى ذلك ، تغدوا تعصُّباً فيما لو بُنيت على أساس الميول والرغبات النفسية ، دون مراعاة الحقّ والعدالة وعلى حسابهما .
إمام المتعصّبين
إنّ الشيطان - على حدّ تعبير الإمام علي عليه السلام - هو إمام المتعصّبين واسوتهم ، فيصفه بأنه :
إِمامُ المُتَعَصِّبينَ وسَلَفُ المُستَكبِرينَ ، الَّذي وَضَعَ أساسَ العَصَبِيَّةِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : ح 5011 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 238 ح 4530 .
( 2 ) . الأمالي للصدوق : ص 479 ح 644 ، بحار الأنوار : ج 77 ص 378 .
( 3 ) . العصبيّة والتعصُّب : المحاماة والمدافعة . والعَصَبيّ : من يعين قومه على الظلم ( النهاية : ج 3 ص 245 ) .
( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 192 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 465 ح 37 وج 63 ص 214 ح 49 .