ألا فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِن طاعَةِ ساداتِكُم وكُبَرائِكُمُ الَّذينَ تَكَبَّروا عَن حَسَبِهِم ، وتَرَفَّعوا فَوقَ نَسَبِهِم ، وألقَوُا الهَجينَةَ « 1 » عَلى رَبِّهِم ، وجاحَدُوا اللَّهَ عَلى ما صَنَعَ بِهِم ، مُكابَرَةً لِقَضائِهِ ، ومُغالَبَةً لِآلائِهِ ! فَإِنَّهُم قَواعِدُ أساسِ العَصَبِيَّةِ ، ودَعائِمُ أركانِ الفِتنَةِ ، وسُيوفُ اعتِزاءِ « 2 » الجاهِلِيَّةِ . « 3 »
1200 . عنه عليه السلام : لِيَتَأَسَّ صَغيرُكُم بِكَبيرِكُم ، وَليَرأف كَبيرُكُم بِصَغيرِكُم ، ولا تَكونوا كَجُفاةِ الجاهِلِيَّةِ : لا فِي الدّينِ يَتَفَقَّهونَ ، ولا عَنِ اللَّهِ يَعقِلونَ ، كَقَيضِ « 4 » بَيضٍ في أداحٍ « 5 » يَكونُ كَسرُها وِزراً ، ويُخرِجُ حِضانُها شَرًّا . « 6 »
1201 . تفسير العيّاشي عن محمّد القصريّ عن الإمام الصّادق عليه السلام ، قال : سَأَلتُهُ عَنِ الصَّدَقَةِ .
فَقالَ : اقسِمها فيمَن قالَ اللَّهُ ، ولا يُعطى مِن سَهمِ الغارِمينَ الَّذينَ يَغرَمونَ في مُهورِ النِّساءِ ، ولَا الَّذينَ يُنادونَ بِنِداءِ الجاهِلِيَّةِ .
قُلتُ : وما نِداءُ الجاهِلِيَّةِ ؟
قالَ : الرَّجُلُ يَقولُ : يا آلَ بَني فُلانٍ ، فَيَقَعُ بَينَهُمُ القَتلُ ! ولا يُؤَدّى ذلِكَ مِن سَهمِ الغارِمينَ ، وَالَّذينَ لا يُبالونَ ما صَنَعوا بِأَموالِ النّاسِ . « 7 »
1202 . صحيح مسلم عن جابر : اقتَتَلَ غُلامانِ ؛ غُلامٌ مِنَ المُهاجِرينَ وغُلامٌ مِنَ الأَنصارِ ، فَنادَى المُهاجِرُ أوِ المُهاجِرونَ : يالَلمُهاجِرينَ ! ونادَى الأَنصارِيُّ : يالَلأَنصارِ ! فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقالَ : ما هذا دَعوى أهلِ الجاهِلِيَّةِ ؟
قالوا : لا يا رَسولَ اللَّهِ ، إلّاأنَّ غُلامَينِ اقتَتَلا فَكَسَعَ أحَدُهُمَا الآخَرَ .
هامش
( 1 ) . الهجين : مأخوذ من الهجنة وهي الغِلظ ، وتهجين الأمر : تقبيحه ( لسان العرب : ج 13 ص 433 و 434 ) .
( 2 ) . التعزّي : الانتماء والانتساب إلى القوم ( النهاية : ج 3 ص 233 ) .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 192 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 467 ح 37 .
( 4 ) . القيض : قشر البيض ( النهاية : ج 4 ص 132 ) .
( 5 ) . الأداحيّ جمع الادحيّ : وهو الموضع الذي تبيض فيه النعامة وتُفرّخ ( النهاية : ج 2 ص 106 ) .
( 6 ) . نهج البلاغة : الخطبة 166 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 219 ح 47 .
( 7 ) . تفسير العيّاشي : ج 2 ص 94 ح 80 ، بحار الأنوار : ج 96 ص 60 ح 14 .