تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
1027 . مصباح الشريعة - فيما نَسَبَهُ إلَى الإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام - : الجَهلُ صورَةٌ رُكِّبَت في بَني آدَمَ ، إقبالُها ظُلمَةٌ وإدبارُها نورٌ ، وَالعَبدُ مُتَقَلِّبٌ مَعَها كَتَقَلُّبِ الظِّلِّ مَعَ الشَّمسِ ، ألا تَرى إلَى الإِنسانِ تارَةً تَجِدُهُ جاهِلًا بِخِصالِ نَفسِهِ حامِداً لَها ، عارِفاً بِعَيبِها في غَيرِهِ ساخِطاً لَها ! وتارَةً تَجِدُهُ عالِماً بِطِباعِهِ ساخِطاً لَها ، حامِداً لَها في غَيرِهِ ! فَهُوَ مِنهُ مُتَقَلِّبٌ « 1 » بَينَ العِصمَةِ وَالخِذلانِ ، فَإِن قابَلَتهُ العِصمَةُ أصابَ ، وإن قابَلَهُ الخِذلانُ أخطَأَ . ومِفتاحُ الجَهلِ الرِّضا وَالاعتِقادُ بِهِ ، ومِفتاحُ العِلمِ الاستِبدالُ مَعَ إصابَةِ مُوافَقَةِ التَّوفيقِ . وأدنى صِفَةِ الجاهِلِ دَعواهُ بِالعِلمِ بِلَا استِحقاقٍ ، وأوسَطُهُ الجَهلُ بِالجَهلِ ، وأقصاهُ جُحودُهُ . ولَيسَ شَيءٌ إثباتُهُ حَقيقَةً نَفيُهُ إلَّاالجَهلُ وَالدُّنيا وَالحِرصُ ، فَالكُلُّ مِنهُم كَواحِدٍ ، وَالواحِدُ مِنهُم كَالكُلِّ « 2 » . « 3 » 1028 . الإمام الكاظم عليه السلام : تَعَجُّبُ الجاهِلِ مِنَ العاقِلِ أكثَرُ مِن تَعَجُّبِ العاقِلِ مِنَ الجاهِلِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . في الطبعة المعتمدة « منقلب » والتصويب من طبعة المصطفوي وبحار الأنوار . ( 2 ) . مصباح الشريعة : ص 425 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 93 ح 15 . ( 3 ) . قال المجلسي رحمه الله بعد نقله للحديث : بيان : « كتقلّب الظلّ مع الشمس » أي كما أنّ شعاع الشمس قد يغلب على الظلّ ويضيءُ مكانه ، وقد يكون بالعكس ، فكذلك العلم والعقل قد يستوليان على النفس فيظهر له عيوب نفسه ، ويؤوّل بعقله عيوب غيره ما أمكنه ، وقد يستولي الجهل فيرى محاسن غيره مساوئ ، ومساوئ نفسه محاسن . ومفتاح الجهل الرضا بالجهل والاعتقاد به ، وبأنّه كمال لا ينبغي مفارقته ، ومفتاح العلم طلب تحصيل العلم بدلًا عن الجهل ، والكمال بدلًا عن النقص ، وينبغي أن يعلم أنّ سعيه مع عدم مساعدة التوفيق لا ينفع فيتوسّل بجنابه تعالى ليوفّقه . قوله عليه السلام : « إثباته » أي عرفانه ، قال الفيروزآبادي : أثبته : عرفه حقّ المعرفة . وظاهر أنّ معرفة تلك الأمور كما هي مستلزمة لتركها ونفيها ، أو المعنى أنّ كلّ من أقرّ بثبوت تلك الأشياء لا محالة ينفيها عن نفسه ، فالمراد بالدنيا حبّها . وقوله عليه السلام : « فالكلّ كواحد » لعلّ معناه أنّ هذه الخصال كخصلة واحدة لتشابه مبادئها وانبعاث بعضها عن بعض ، وتقوّي بعضها ببعض ، كما لا يخفى ( بحار الأنوار : ج 1 ص 93 ) . ( 4 ) . تحف العقول : ص 414 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 326 ح 33 .