تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لِسُلَيمانَ عليه السلام : أخبِرني يا بُنَيَّ أينَ مَوضِعُ العَقلِ مِنكَ ؟ قالَ : الدِّماغُ . . . . « 1 » 21 . علل الشرائع عن وهب بن منبِّه : إنَّهُ وُجِدَ فِي التَّوراةِ صِفَةُ خَلقِ آدَمَ عليه السلام : . . . وجُعِلَ عَقلُهُ في دِماغِهِ . « 2 »

تعليق :

وكما يلاحظ فإنّ قسماً من أحاديث هذا الباب اعتبرت « القلب » كمركز للعقل والإدراك ، في حين صرّح قسم آخر منها بأنّ « الدماغ » هو موضع الإدراكات . فهل هنالك ثمّة تعارض بين هاتين المجموعتين من الروايات ؟ أم أنّ لإدراكات الإنسان مركزين ، وأنّ « القلب » و « الدماغ » مركزان للمعرفة ويقعان في عرض بعضهما ؟ أم يتعامدان مع بعضهما طولياً ؟ والجواب : هو أنّ هاتين المجموعتين من الروايات لا تعارض بينهما ، وإنّما تكمن المفارقة في أنّ كلمة القلب استخدمت في النصوص الإسلامية على أربعة معانٍ ، هي : 1 - مضخّة للدم 2 - العقل 3 - مركز للمعرفة الشهوديّة 4 - الروح . « 3 » والقلب بالمعنى الرابع هو المبدأ الأساسي لجميع إدراكات الإنسان « 4 » ، والروايات التي اعتبرت القلب مسكناً للعقل تشير إلى هذا المعنى . وفي مثل هذه الحالة يقع « الدماغ » - كما هو الحال بالنسبة للحواس الخمس - في طول القلب لا في عرضه ، فاستناداً إلى هذه الرؤية يمكن القول إنّ موضع العقل هو الدماغ ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . الدرّ المنثور : ج 7 ص 176 ؛ بحار الأنوار : ج 61 ص 331 ح 32 . ( 2 ) . علل الشرائع : ص 110 ح 9 ، بحار الأنوار : ج 61 ص 287 ح 1 . ( 3 ) . راجع : البقرة : 225 و 283 ، ق : 33 ، الشعراء : 89 . ( 4 ) . راجع : ج 2 ص 116 « المبدأ الأصلي لجميع الإدراكات » .