هاتان القصّتان نموذجان واضحان للسيرة العمليّة لنبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله في معاملة المناوئين للعقيدة الإسلامية ، وهما تبرهنان عكس المزاعم التي يبثّها بعض المستشرقين للنيل من الإسلام والنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وعليه ، فإنّ المعارك والغزوات الإسلامية بناءً على تعاليم القرآن لم تكن إلّاإقداماً على تحطيم الموانع دون حرّية الفكر ونماء المعتقدات الصحيحة . « 1 »
حرّية تبليغ العقيدة في الإسلام
علمنا حتّى الآن بأنّ الإسلام لا يؤيّد حرّية الإعلان عن العقيدة فحسب ، بل ويدافع عنها أيضاً ، وعليه ؛ أيسمحُ الإسلام لكلّ صاحب عقيدة أيًّا كانت أن يبلّغها لغيرهِ ؟ هذا ما يجب أن نعرفه ، وقد سبق أن أجبنا عن هذا السؤال لدى بياننا عن رأي العقل في هذا الموضوع ، وقلنا : إنّ العقل لا يسمح لتبليغ العقيدة بحرّية مطلقةٍ ، وإنّ رأي الإسلام في هذا الصدد مطابق لرأي العقل ، ولمزيد من الايضاح نقول :
إنّ تبليغ العقيدة يتمّ عن طريق الاستدلال والبرهنة ، والمبلِّغ يعتمد على العقل والمنطق إمّا بشكل حقيقي ، وإمّا بالتهريج والتحايل والتضليل .
والإعلان عن العقائد ذات الأساس العقلي في حدّ ذاته يعتبر ترويجاً وتبليغاً لها بمقدار ما تتمتّع به من العقل والمنطق والاستدلال ، ومن ثَمَّ فالتبليغ بهذا المعنى منطوٍ تحت حرّية التظاهر والإعلان ، وقد بَيَّنَّا رأي الإسلام في هذا الخصوص بشكل وافٍ .
وأمّا التبليغ عن طريق التهريج أو خلق الأجواء وتكييفها والتحايل لنشر
هامش
( 1 ) . لمزيد منالمعلومات بهذا الخصوص راجع مقالة « ملفّالإسلام » من كتاب محمّد خاتم پيامبران ( بالفارسية ) : ج 2 ص 59 - 71 .