تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أولئك الذين أيقنوا صوابَه فلا معنى اذاً لمكافحة العقائد الموهومة . لكن لو تأمّلنا قليلًا اتّضح أنّ هذا الاستنتاج ما هو إلّاوهمٌ وتصوّر ، لأن عدم الخيار في العقيدة لايتنافى وتصحيح العقائد الخاطئة ، كما أنّ حرّية الإعلان والتظاهر بالعقيدة لا تنفي مكافحة الأوهام والخرافات العقائدية مكافحة أساسية ، بل إنّها لتهيِّئُ المجال لهذه المكافحة . فبينما نرى الإسلام يؤيّد حرّية التظاهر بالعقيدة من حيث كونها مجالًا لتكامل الإنسان نراه يؤكّد ضرورة مكافحة العقائد الموهومة ، من حيث كونها باعثاً على تحرير الفكر من قيود المعتقدات الخرافية الباطلة ، ويتنبَّأُ بالنصر النهائي في هذا الكفاح ، ويؤمن بيومٍ يأتي مع مستقبل التاريخ ، فيه يتحرّر المجتمع البشري قاطبةً من قيود المعتقدات الباطلة ، وذلك يوم يهيمن الإسلام على العالم أجمع . « 1 » وأمّا دليل الإسلام على ضرورة مكافحة المعتقدات الباطلة فهو نفس الدليل الذي يقيمه العقل لنفس الضرورة ، والطريق الذي يعيّنه الإسلام لتصحيح العقائد الفاسدة هو عين الطريق الذي يحدّده العقل . فالإسلام لا يسمح مطلقاً للعقائد الباطلة غير الواقعية بأن تؤثّر على شاكلة الإنسان وهيئته الباطنية الواقعية وهي مصدر أعماله ومنشأ تصرّفاته ، فتبتني على أسس مغلوطة غير علمية ، أو أنها تبقى على ما هي عليه من غلط إن كان ذلك . والإسلام لا يسمح مطلقاً للعقائد المناقضة للعقل التي من شأنها أن تكبّل فكر الإنسان بأن تطعّم روحه ببراعمها ، فإن كانت قد طُعِّمت فلا يسمح لها أن تبقى أسيرة في أغلال العقائد الموهومة .
هامش
( 1 ) . قال عزّ من قائل :هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ. الفتح : 28 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 134 | محمد الريشهري