الدواعي - ليسوا على استعداد للاعتراف بما صدقوا ! ومع ذلك فإنّ القرآن يصرّح بأنه لايحقّ لأحد أن يجبرهم على الاعتراف بالقوة !
ومن الآيات الأخرى التي ترفض الإكراه على الإيمان بالعقائد الإسلامية قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
. « 1 »
وقد روى الإمام الرضا عليه السلام عن أجداده عن أمير المؤمنين عليه السلام في شأن نزول هذه الآية : قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لو أكرهت يا رسول اللَّه من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
مَا كُنتُ لِأَلقَى اللَّهَ عز وجل بِبِدعَةٍ لَم يُحدِث إِلَيَّ فيها شَيئاً ومَا أنَا مِنَ المُتَكَلِّفينَ .
فأنزل اللَّه تبارك وتعالى : يا مُحَمَّدُ
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
. « 2 »
أي : جبراً واضطراراً ، كما يؤمنون بعد موتهم عندما يأخذهم العذاب ، فلو أنّ الأمر كان كذلك لما استحقوا ثوابي ، ولكن أريدهم أن يؤمنوا بحرّية ودون إجبار .
وخلاصة القول في مفاد هذه الآية الكريمة وعلى ضوء شأن نزولها هو أنّ الإنسان قد خُلِقَ في نظام الخَلْقِ حُرّاً كي يكون تكامله وانحطاطه حسب اختياره شخصياً ، ويكون للثواب والعقاب الأخروي معناه . وعليه ، لا يجوز فرض الإيمان على الإنسان ، لأنّ ذلك يتنافى والحكمة في خلقه ، وما كان للأنبياء أن يعملوا خلافاً لسنّة الخلق والمشيئة الإلهية ولو كان ذلك سبباً لقوّة الحكومة الإسلامية
هامش
( 1 ) . يونس : 99 .
( 2 ) . التوحيد : ص 342 ح 11 ، عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 135 ح 33 ، بحار الأنوار : ج 10 ص 343 .