تَرَكتُ فيكُمُ الثَّقَلَينِ ؛ كِتابَ اللَّهِ وأهلَ بَيتي ، فَتَمَسَّكوا بِهِما لَن تَضِلّوا » ؟
قالوا : اللَّهُمَّ نَعَم .
فَلَم يَدَع شَيئاً أنزَلَهُ اللَّهُ في عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام خاصَّةً وفي أهلِ بَيتِهِ مِنَ القُرآنِ ولا عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ صلّى اللَّه عليه وآله إلّاناشَدَهُم فيهِ ، فَيَقولُ الصَّحابَةُ : اللَّهُمَّ نَعَم ، قَد سَمِعنا ، ويَقولُ التّابِعِيُّ : اللَّهُمَّ قَد حَدَّثَنيهِ مَن أثِقُ بِهِ ، فُلانٌ وفُلانٌ .
ثُمَّ ناشَدَهُم أنَّهُم قَد سَمِعوهُ صلّى اللَّه عليه وآله يَقولُ : « مَن زَعَمَ أنَّهُ يُحِبُّني ويُبغِضُ عَلِيّاً فَقَد كَذَبَ ، لَيسَ يُحِبُّني وهُوَ يُبغِضُ عَلِيّاً » ، فَقالَ لَهُ قائِلٌ : يا رَسولَ اللَّهِ ، وكَيفَ ذلِكَ ؟
قالَ : « لِأَنَّهُ مِنّي وأنَا مِنهُ ، مَن أحَبَّهُ فَقَد أحَبَّني ومَن أحَبَّني فَقَد أحَبَّ اللَّهَ ، ومَن أبغَضَهُ فَقَد أبغَضَني ومَن أبغَضَني فَقَد أبغَضَ اللَّهَ » ؟
فَقالوا : اللَّهُمَّ نَعَم ، قَد سَمِعنا . وتَفَرَّقوا عَلى ذلِكَ . « 1 »
3858 . الإرشاد - في ذِكرِ مَسيرِ الإِمامِ الحُسَينِ عليه السّلام إلى كَربَلاءَ - : ثُمَّ أمَرَ مُنادِيَهُ فَنادى بِالعَصرِ وأقامَ ، فَاستَقدَمَ « 2 » الحُسَينُ عليه السّلام فَصَلّى بِالقَومِ ، ثُمَّ سَلَّمَ وَانصَرَفَ إلَيهِم بِوَجهِهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ :
أمّا بَعدُ : أيُّهَا النّاسُ ، فَإِنَّكُم إن تَتَّقُوا اللَّهَ وتَعرِفُوا الحَقَّ لِأَهلِهِ يَكُن أرضى للَّهِ عَنكُم ، ونَحنُ أهلُ بَيتِ مُحَمَّدٍ ، وأولى بِوِلايَةِ هذَا الأَمرِ عَلَيكُم مِن هؤُلاءِ المُدَّعينَ ما لَيسَ لَهُم ، وَالسّائِرينَ فيكُم بِالجَورِ وَالعُدوانِ ، وإن أبَيتُم إلّاكَراهِيَةً لَنا وَالجَهلَ بِحَقِّنا ، فَكانَ رَأيُكُمُ الآنَ غَيرَ ما أتَتني بِهِ كُتُبُكُم وقَدِمَت بِهِ عَلَيَّ رُسُلُكُم ،
هامش
( 1 ) . كتاب سُليم بن قيس : ج 2 ص 788 ح 26 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 181 ح 456 وراجع : الاحتجاج : ج 2 ص 87 ح 162 .
( 2 ) . في الطبعة المعتمدة : « فاستقام » ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار وبعض النسخ الخطّيّة للمصدر .