ووَصَفتُم مَقالَتي ، ودَعَوتُم أجمَعينَ في أنصارِكُم مِن قَبائِلِكُم مَن أمِنتُم مِنَ النّاسِ ووَثِقتُم بِهِ ، فَادعوهُم إلى ما تَعلَمونَ مِن حَقِّنا ؛ فَإِنّي أتَخَوَّفُ أن يَدرُسَ « 1 » هذَا الأَمرُ ويَذهَبَ الحَقُّ ويُغلَبَ ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ ولَو كَرِهَ الكافِرونَ .
وما تَرَكَ شَيئاً مِمّا أنزَلَ اللَّهُ فيهِم مِنَ القُرآنِ إلّاتَلاهُ وفَسَّرَهُ ، ولا شَيئاً مِمّا قالَهُ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله في أبيهِ وأخيهِ وامِّهِ وفي نَفسِهِ وأهلِ بَيتِهِ إلّارَواهُ .
وكُلُّ ذلِكَ يَقولُ الصَّحابَةُ : اللَّهُمَّ نَعَم ، قَد سَمِعنا وشَهِدنا .
ويَقولُ التّابِعِيُّ : اللَّهُمَّ قَد حَدَّثَني بِهِ مَن اصَدِّقُهُ وأَأتَمِنُهُ مِنَ الصَّحابَةِ .
فَقالَ : أنشُدُكُمُ اللَّهَ إلّاحَدَّثتُم بِهِ مَن تَثِقونَ بِهِ وبِدينِهِ .
قالَ سُلَيمٌ : فَكانَ فيما ناشَدَهُمُ الحُسَينُ عليه السّلام وذَكَّرَهُم أن قالَ :
أنشُدُكُمُ اللَّهَ ، أتَعلَمونَ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السّلام كانَ أخا رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله حينَ آخى بَينَ أصحابِهِ ، فَآخى بَينَهُ وبَينَ نَفسِهِ ، وقالَ : أنتَ أخي وأنَا أخوكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؟
قالوا : اللَّهُمَّ نَعَم .
قال : أنشُدُكُمُ اللَّهَ ، هَل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله اشتَرى مَوضِعَ مَسجِدِهِ ومَنازِلِهِ فَابتَناهُ ، ثُمَّ ابتَنى فيهِ عَشَرَةَ مَنازِلَ ؛ تِسعَةً لَهُ ، وجَعَلَ عاشِرَها في وَسَطِها لِأَبي ، ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بابٍ شارِعٍ « 2 » إلَى المَسجِدِ غَيرَ بابِهِ ، فَتَكَلَّمَ في ذلِكَ مَن تَكَلَّمَ ، فَقالَ صلّى اللَّه عليه وآله : « ما أنَا سَدَدتُ أبوابَكُم وفَتَحتُ بابَهُ ، ولكِنَّ اللَّهَ أمَرَني بِسَدِّ أبوابِكُم وفَتحِ بابِهِ » ، ثُمَّ نَهَى النّاسَ أن يَناموا فِي المَسجِدِ غَيرَهُ ، وكانَ يُجنِبُ فِي المَسجِدِ ومَنزِلُهُ في مَنزِلِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَوُلِدَ لِرَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ولَهُ فيهِ أولادٌ ؟
هامش
( 1 ) . دَرَسَ : أي عفا ( الصحاح : ج 3 ص 927 « درس » ) .
( 2 ) . شرعَ البابُ إلى الطريق شروعاً : اتّصل به ( المصباح المنير : ص 310 « شرع » ) .