ولَو عَدَّدَ طَمّاحٌ * نَفَحنا عَن عِدادَيهِ
وقَد أرضَيتُ « 1 » مِن شِعري * وقَوَّمتُ عَروضَيهِ .
فَلَمّا سَمِعَ الأَعرابِيُّ قَولَ الحَسَنِ عليه السّلام قالَ : بارَكَ اللَّهُ عَلَيكُما ! مِثلُكُما بَخِلَتهُ الرِّجالُ ، وعَن مِثلِكُما قامَتِ النِّساءُ ، فَوَاللَّهِ لَقَدِ انصَرَفتُ وأنَا مُحِبٌّ لَكُما ، راضٍ عَنكُما ، فَجَزاكُمَا اللَّهُ خَيراً . وَانصَرَفَ . « 2 »
8 / 34 فِي الاعتِذارِ مِنَ السّائِلِ
خَرَجَ سائِلٌ يَتَخَطّى أزِقَّةَ المَدينَةِ ، حَتّى أتى بابَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليهما السّلام ، فَقَرَعَ البابَ وأنشَأَ يَقولُ :
لَم يَخِبِ اليَومَ مَن رَجاكَ ومَن * حَرَّكَ مِن خَلفِ بابِكَ الحَلَقَه
فَأَنتَ ذُوالجودِ أنتَ مَعدِنُهُ * أبوكَ قد كانَ قاتِلَ الفَسَقَه . « 3 »
وكانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام واقِفاً يُصَلّي ، فَخَفَّفَ مِن صَلاتِهِ وخَرَجَ إلَى الأَعرابِيِّ ، فَرَأى عَلَيهِ أثَرَ ضُرٍّ وفاقَةٍ ، فَرَجَعَ ونادى بِقَنبَرٍ ، فَأَجابَهُ : لَبَّيكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله .
قالَ : ما تَبَقّى مَعَكَ مِن نَفَقَتِنا ؟ قالَ : مِئَتا دِرهَمٍ ، أمَرتَني بِتَفرِقَتِها في أهلِ بَيتِكَ .
قالَ : فَهاتِها فَقَد أتى مَن هُوَ أحَقُّ بِها مِنهُم ، فَأَخَذَها وخَرَجَ يَدفَعُها إلَى الأَعرابِيِّ ، وأنشَأَ يَقولُ :
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر ، وفي ديوان الإمام الحسين عليه السّلام : « أرصَنتُ » بدل « أرضَيت » ، والظاهر أنّه الصواب .
( 2 ) . مطالب السؤول : ص 69 ؛ الصراط المستقيم : ج 2 ص 172 نحوه .
( 3 ) . توجد بعض الأخطاء في هذين البيتين في المصدر ، وصحّحناها من ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق المطبوعة بتحقيق محمّد باقر المحمودي .