فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : قُل ما شِئتَ ، فَإِنّي مُجيبُكَ عَنهُ .
فَقالَ الأَعرابِيُّ : إنّي بَدَوِيٌّ وأكثَرُ مَقالِي الشِّعرُ ، وهُوَ ديوانُ العَرَبِ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : قُل ما شِئتَ فَإِنّي مُجيبُكَ عَلَيهِ .
فَأَنشَأَ يَقولُ :
هَفا قَلبي إلَى اللَّهوِ * وقَد وَدَّعَ شَرخَيهِ « 1 »
وقَد كانَ أنيقاً عَص * رَ تَجراريَ ذَيلَيهِ
عُلالاتٌ ولَذّاتٌ * فَيا سُقياً لِعَصرَيهِ
فَلَمّا عَمَّمَ الشَّيبُ * مِنَ الرَّأسِ نِطاقَيهِ
وأمسى قَد عَناني مِن * هُ تَجديدُ خِضابَيهِ
تَسَلَّيتُ عَنِ اللَّهوِ * وألقَيتُ قِناعَيهِ
وفِي الدَّهرِ أعاجيبٌ * لِمَن يَلبَسُ حالَيهِ
فَلَو يُعمِلُ ذو رَأيٍ * أصيلٍ فيهِ رَأيَيهِ
لَأَلفى عِبرَةً مِنهُ * لَهُ في كُلِّ عَصرَيهِ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام « 2 » : يا أعرابِيُّ ! قَد قُلتَ فَاسمَع مِنّي : « 3 »
فَما رَسمٌ شَجاني أن * مَحا آيَةَ رَسمَيهِ
هامش
( 1 ) . شَرْخ الشَّبابِ : أوّله ، وقيل : نضارته وقوّته ( النهاية : ج 2 ص 457 « شرخ » ) .
( 2 ) . في المصدر : « الحسن عليه السّلام » ، والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) . الأبيات الآتية الّتي أنشدها الإمام عليه السّلام لم تُذكر هنا في المصدر ، حيث قال المؤلّف : « ثمّ إنّه عليه السّلام قال أبياتاً سيأتي ذكرها في الباب المختصّ به المعقود لمناقبه إن شاء اللَّه » ، ثمّ ذكرها في الصفحة 73 . وقد أوردناها هنا كي يتمّ الكلام ويكتمل السياق .