أنفسكم على أن تهيلوا التراب على وجه رسول الله ثم بكت وقالت :
يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه * يا أبتاه من ربه ما أدناه . . . الخ .
وعلى رواية معتبرة أنها أخذت كفّا من تراب القبر الطاهر فوضعته على عينيها وقالت :
ماذا على المُشتَمِّ تُربَة أحمدَ * أن لايَشَمَّ مَدى الزَّمانِ غَوالِيا
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصائِبُ لَوْ أَنَّها * صُبَّتْ عَلى الأيامِ صِرْنَ لَيالِيا
وروى الشيخ يوسف الشّامي في كتاب الدّرّ النظيم أنها قالت
في رثاء أبيها :
قُلْ لِلمُغَيَّبِ تَحْتَ أَثْوابِ الثَّرى * إن كُنْتَ تَسْمَعُ صَرخَتي ونِدائِيا
صُبَّت عَليَّ مَصائِبُ لَو أَنَّها * صُبَّتْ على الاَيامِ صِرْنَ لَيالِيا
قَد كُنْتُ ذاتَ حِمىً بظِلِّ مُحَمَّدٍ * لا أخشَ من ضَيمٍ وكانَ حِمىً لِيا
فَاليومَ أَخضعُ لِلذَّلِيلِ وأتَّقي * ضَيمِي وَأَدفعُ ظالِمي بِردائِيا
فَإذا بَكتْ قَمَريّةٌ في لَيلِها * شَجَنا على غُصنٍ بَكيتُ صَباحِيا
فَلاجعَلَنَّ الحُزنَ بَعدَكَ مُؤنِسي * ولا جعَلنَّ الدَّمعَ فِيكَ وِشاحِيا
اليوم الأخير من الشهر
فيه في سنة ثلاث ومائتين على رواية الطبرسي وابن الأثير استشهد الإمام الرضا ( عليه السلام ) بعنب دس فيه السم وكان له من العمر خمس وخمسون سنة وقبره الشريف في بيت حميد بن قحطبة في قرية سناباد بأرض طوس وفي ذلك البيت دفن الرشيد أيضاً .
الفصل التاسع
في شهر ربيع الأول
الليلة الأولى
فيها في السنة الثالثة عشرة من البعثة هاجر النبي ( صلّى الله عليه وآله ) من مكة إلى المدينة المنورة فاختبأ هذه الليلة في غار ثور وفاداه أمير المؤمنين ( صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ) بنفسه فنام في فراشه غير مجانب سيوف قبائل المشركين وأظهر بذلك على العالمين فضله ومواساته وإخاءه النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فنزلت فيه الآية : [ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرضاةِ اللهِ ] .
اليوم الأول
قال العلماء يستحب فيه الصيام شكراً لله على ماأنعم من سلامة النبي