وأقوَمِهِم بِدينِ اللَّهِ ، وأحوَطِهِم عَلَى الإِسلامِ .
أشهَدُ لَقَد نَصَحتَ للَّهِ ولِرَسولِهِ ولِأَخيكِ ، فَنِعمَ الأَخُ المُواسي ، فَلَعَنَ اللَّهُ امَّةً قَتَلَتكَ ، ولَعَنَ اللَّهُ امَّةً ظَلَمَتكَ ، ولَعَنَ اللَّهُ امَّةً استَحَلَّت مِنكَ المَحارِمَ ، وَانتَهَكَت حُرمَةَ الإِسلامِ . فَنِعمَ الصّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النّاصِرُ ، وَالأَخُ الدّافِعُ عَن أخيهِ ، المُجيبُ إلى طاعَةِ رَبِّهِ ، الرّاغِبُ فيما زَهِدَ فيهِ غَيرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزيلِ ، وَالثَّناءِ الجَميلِ ، فَأَلحَقَكَ اللَّهُ بِدَرَجَةِ آبائِكَ في دارِ النَّعيمِ .
اللَّهُمَّ إنّي تَعَرَّضتُ لِزِيارَةِ أولِيائِكَ ، رَغبَةً في ثَوابِكَ ، ورَجاءً لِمَغفِرَتِكَ وجَزيلِ إحسانِكَ ، فَأَسأَلُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطّاهِرينَ ، وأن تَجعَلَ رِزقي بِهِم دارّاً « 1 » ، وعَيشي بِهِم قارّاً « 2 » ، وزِيارَتي بِهِم مَقبولَةً ، وحَياتي بِهِم طَيِّبَةً ، وأدرِجني إدراجَ المُكرَمينَ ، وَاجعَلني مِمَّن يَنقَلِبُ مِن زِيارَةِ مَشاهِدِ أحِبّائِكَ مُنجِحاً ، قَدِ استَوجَبَ غُفرانَ الذُّنوبِ ، وسَترَ العُيوبِ ، وكَشفَ الكُروبِ ، إنَّكَ أهلُ التَّقوى وأهلُ المَغفِرَةِ .
وَداعُ العَبّاسِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام :
فَإِذا أرَدتَ وَداعَهُ لِلِانصِرافِ فَقِف عِندَ القَبرِ ، وقُل :
أستَودِعُكَ اللَّهَ وأستَرعيكَ ، وأقرَأُ عَلَيكَ السَّلامَ ، آمَنّا بِاللَّهِ وبِرَسولِهِ ، وبِما جاءَ بِهِ مِن عِندِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ اكتُبنا مَعَ الشّاهِدينَ ، اللَّهُمَّ لا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن زِيارَتي قَبرَ ابنِ أخي رَسولِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ، وَارزُقني زِيارَتَهُ أبَداً ما أبقَيتَني ، وَاحشُرني مَعَهُ ومَعَ آبائِهِ فِي الجِنانِ ، وعَرِّف بَيني وبَينَ رَسولِكَ وأولِيائِكَ .
هامش
( 1 ) . رِزْقٌ دارّ : أي دائم لا ينقطع ( تاج العروس : ج 6 ص 401 « درر » ) .
( 2 ) . القارّ : الساكن ، المستقرّ ( النهاية : ج 4 ص 37 « قرر » ) .