جَبراً ، [ بَل ] « 1 » بِتَمكينِهِ إيّاهُم بَعدَ إعذارِهِ وإنذارِهِ لَهُم وَاحتِجاجِهِ عَلَيهِم ، طَوَّقَهُم ومَكَّنَهُم وجَعَلَ لَهُمُ السَّبيلَ إلى أخذِ ما إلَيهِ دَعاهُم ، وتَركِ ما عَنهُ نَهاهُم ، جَعَلَهُم مُستَطيعينَ لِأَخذِ ما أمَرَهُم بِهِ مِن شَيءٍ غَيرَ آخِذيهِ ، ولِتَركِ ما نَهاهُم عَنهُ مِن شَيءٍ غَيرَ تارِكيهِ .
وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ عِبادَهُ أقوِياءَ لِما أمَرَهُم بِهِ ، يَنالونَ بِتِلكَ القُوَّةِ ونَهاهُم عَنهُ ، وجَعَلَ العُذرَ لِمَن لَم يَجعَل لَهُ السَّبَبَ جَهداً مُتَقَبَّلًا . « 2 »
3 / 2 أصنافُ القَضاءِ وَالقَدَرِ
3742 . التوحيد بإسناده عن الحسين بن عليّ عليه السّلام : دَخَلَ رَجُلٌ مِن أهلِ العِراقِ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام فَقالَ : أخبِرنا عَن خُروجِنا إلى أهلِ الشّامِ أبِقَضاءٍ مِنَ اللَّهِ وقَدَرٍ ؟
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام : أجَل يا شَيخُ ، فَوَاللَّهِ ما عَلَوتُم تَلعَةً « 3 » ولا هَبَطتُم بَطنَ وادٍ إلّابِقَضاءٍ مِنَ اللَّهِ وقَدَرٍ .
فَقالَ الشَّيخُ : عِندَ اللَّهِ أحتَسِبُ عَنائي يا أميرَ المُؤمِنينَ .
فَقالَ : مَهلًا يا شَيخُ ، لَعَلَّكَ تَظُنُّ قَضاءً حَتماً وقَدَراً لازِماً ! لَو كانَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوابُ وَالعِقابُ وَالأَمرُ وَالنَّهيُ وَالزَّجرُ ، ولَسَقَطَ مَعنَى الوَعيدِ وَالوَعدِ ، ولَم يَكُن عَلى مُسيءٍ لائِمَةٌ ولا لِمُحسِنٍ مَحمَدَةٌ ، ولَكانَ المُحسِنُ أولى بِاللّائِمَةِ مِنَ المُذنِبِ ، وَالمُذنِبُ أولى بِالإِحسانِ مِنَ المُحسِنِ ! تِلكَ مَقالَةُ عَبَدَةِ الأَوثانِ وخُصَماءِ الرَّحمنِ
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .
( 2 ) . فقه الإمام الرضا عليه السّلام : ص 408 ح 118 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 123 ح 71 .
( 3 ) . التَّلْعَةُ : ما ارتفع من الأرض ( الصحاح : ج 3 ص 1192 « تلع » ) .