المُتَوَرِّطَ فِي الضَّلالَةِ ، المُرتَكِسَ « 1 » فِي الجَهالَةِ ؛ اجيبُكَ عَمّا سَأَلتَ عَنهُ .
فَقالَ : ما إيّاكَ سَأَلتُ فَتُجيبَني !
فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ : مَهْ ، عَنِ « 2 » ابنِ رَسولِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ مِن أهلِ بَيتِ النُّبُوَّةِ ومَعدِنِ الحِكمَةِ « 3 » .
فَقالَ لَهُ : صِف لي .
فَقالَ لَهُ : أصِفُهُ بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ ، واعَرِّفُهُ بِما عَرَّفَ بِهِ نَفسَهُ : لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ ، ولا يُقاسُ بِالنّاسِ ، قَريبٌ غَيرُ مُلتَزِقٍ ، وبَعيدٌ غَيرُ مُقصىً « 4 » ، يُوَحَّدُ ولا يَتَبَعَّضُ ، لا إلهَ إلّاهُوَ الكَبيرُ المُتَعالِ .
قالَ : فَبَكَى ابنُ الأَزرَقِ بُكاءً شَديداً ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : ما يُبكيكَ ؟
قالَ : بَكَيتُ مِن حُسنِ وَصفِكَ .
قالَ : يَابنَ الأَزرَقِ ، إنّي اخبِرتُ أنَّكَ تُكَفِّرُ أبي وأخي وتُكَفِّرُني !
قالَ لَهُ نافِعٌ : لَئِن قُلتُ ذاكَ لَقَد كُنتُمُ الحُكّامَ ومَعالِمَ الإِسلامِ ، فَلَمّا بُدِّلتُمُ استَبدَلنا بِكُم .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : يَابنَ الأَزرَقِ ، أسأَ لُكَ عَن مَسأَلَةٍ فَأَجِبني عَن قَولِ اللَّهِ لا إلهَ إلّاهُوَ :
« وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما »
إلى قَولِهِ
« كَنزَهُما »
« 5 » مَن حُفِظَ فيهِما ؟ [ قالَ : أبوهُما ] . « 6 »
هامش
( 1 ) . في الطبعة المعتمدة : « المرتكن » ، والتصويب من طبعة مؤسّسة البعثة وبحار الأنوار .
( 2 ) . في بحار الأنوار : « سَلْ » بدل « عن » .
( 3 ) . في الطبعة المعتمدة : « ومعه من الحكمة » ، والتصويب من طبعة مؤسّسة البعثة .
( 4 ) . في الطبعة المعتمدة : « مقص » ، والتصويب من طبعة مؤسّسة البعثة .
( 5 ) . الكهف : 82 .
( 6 ) . ما بين المعقوفين سقط من الطبعة المعتمدة وأثبتناه من طبعة مؤسّسة البعثة وبحار الأنوار .